التقويم الذاتي للطالب: تحسين النتائج وزيادة الثقة والاستقلالية

التقويم الذاتي للطالب: تحسين النتائج وزيادة الثقة والاستقلالية
هاشم الصعب

ما هي الطرق التي يمكن للطلاب من خلالها أن يكونوا مسؤولين عن تعلمهم وتعزز استقلاليتهم  وتساعدهم في تحديد أهدافهم التعليمية المستقبلية بأنفسهم؟

 

 كيف يتوصل المعلمون الى تقليل الفجوة بين ما يتوقعونه من الطلاب وما يتوقعه الطلاب من أنفسهم في مدى تحقق أهداف التعلم؟

 يحتاج المعلمون إلى إيجاد بعض الاستراتيجيات التي تمكنهم من معرفة احتياجات كل متعلم وعلى ضوئها يتم تصميم الاهداف والاستراتيجيات التعليمية. يتطلب القيام بذلك إيجاد طرق صارمة للتحقق من تحصيل كل طالب.

 

هل تمكين الطلاب من التحكم في تعلمهم هو مفتاح نجاحهم وهل  يمكننا استخدام (التقييم الذاتي للطلاب) في تحقيق ذلك؟

 

في تجربتي كمعلم والسنوات التي قضيتها كمشرف لتدريس اللغة الإنجليزية، نادراً ما يمنح المعلم الطلاب الفرصة لتقييم عملية التعلم وتقييم أعمالهم ومنجزاتهم, وهذا يجعل المعلمين يواجهون بعض الصعوبات في تحديد المستوى الحقيقي لإنجاز كل طالب، لذلك تواجههم صعوبة أيضا في اختيار الاستراتيجيات المناسبة داخل الفصول الدراسية. وبالإضافة إلى ذلك فإن غياب صوت الطالب ورأيه حول عملية التعلم، هو سبب محتمل لانعدام الثقة والتنظيم الذاتي لدى العديد من الطلاب  وهذاا ما يسبب الكثير من السلوكيات السلبية.

 

وأثناء تواجدي في مدرسة (BBPS) الابتدائية بمدينة أوكلاند بنيوزيلندا متدربا في برنامج (خبرات) وأثناء الملاحظات الصفية اليومية فإن أحد أكثر الملاحظات التي أثارت اهتمامي هي مجموعة متنوعة من استراتيجيات (التقييم الذاتي للطالب) التي تستخدم بعد كل مهمة ينفذها المعلم والطلاب. تمكن هذه الاستراتيجيات الطالب من إعطاء تغذية راجعه حول ما قام به و تقييم ما تعلمه. الملصقات التي تحتوي على أهداف ومعايير التعلم مثبتة على الجدران أو ملصقة بالمذكرات المدرسية ومن خلالها  يجيب الطالب على هذه الاسئلة:

– (هل حققت الهدف أم لا؟)، (ما هو نوع الدعم الذي أحتاجه من المعلم؟)، (ما هو الهدف القادم؟).

كل درس يحتوي معايير واضحة  للنجاح تصاغ بلغة الطالب، تخبرهم ما إذا  قد حققوا أهدافهم أم لا. باستخدام هذه الاستراتيجيات. ويمكن للمعلم تقسيم الفصل وفقًا لإنجاز الطلاب (التعلم المتمايز) وتقديم الدعم المناسب لكل مجموعة وفقًا لاحتياجاتهم.

 

أثارت هذه المشاهدة في ذهني سؤالين يتعلقان بنقطتين مهمتين رئيسيتين في المدارس هما التنظيم الذاتي للطلاب وإنجازهم التعليمي :

– كيف يمكن أن يساعد (التقييم الذاتي للطلاب) في تحسين عملية التعلم وزيادة التنظيم الذاتي ؟

– كيف يساعد (التقييم الذاتي للطلاب) المعلمين على تحسين جودة التدريس؟

طرحت هذين السؤالين على بعض الطلبة والمعلمين  . بروس ، وهو طالب في السنة السادسة من مدرسة ( BBPS) الابتدائية  أدهشني في أجابته:

 (أعتقد أنها تمكننا من اكتشاف أخطائنا بأنفسنا بدلاً من ان يكشفها لنا الآخرون).

 

كيلي  سلاتر براون مديرة مدرسة (BBPS): أجابت  بأنهم بدأوا في تطبيق التقييم الذاتي للمدرسة منذ (2011) وأضافت: (الطلاب اكتسبوا المهارة في معرفة ما هو متوقع منهم وماهي معايير تحقيق الهدف والمعلمون يركزون بشدة على مهارات التدريس لتلبية هذه المعايير. وكانت النتيجة أن الطلاب اصبحوا أكثر قدرة على التقييم وعلى تحديد أهدافهم التعليمية المستقبلية وخطواتهم التالية بوضوح, إجمالاً  لقد ارتفعت نتائجنا).

 

وفقًا لـ (Boud , 2004) ، فإن التقييم الذاتي هو عندما نسأل أنفسنا بعد عملية التعلم. “ما الذي تعلمته؟”، “ما الذي أحتاجه لأتعلم اكثر؟”، “هل أتعلم بالطريقة الصحيحة؟”، “كيف يمكنني أن احكم على تعليمي؟”.

 

عرف (McMillan & Hearn, 2007) (التقييم الذاتي للطلاب) بأنه عملية يقوم الطلاب من خلالها بمراقبة وتقييم جودة تفكيرهم وسلوكهم عند التعلم وتحديد الاستراتيجيات التي تحسن فهمهم ومهاراتهم. أي عندما يقوم الطلاب بأنفسهم بتحديد الفجوات بين الأداء الحالي والأداء المرغوب فيه ومن ثم تحديد الآلية المناسبة لتحسين مستواهم.

 

وأوضحت دراسة حول تجارب الطلاب في المرحلة الثانوية للتقييم الذاتي وبعض تطبيقاته أن هؤلاء الطلاب يرون أن التقييم الذاتي المبني على المعايير ساعدهم على التركيز على العناصر والأهداف الأساسية للدرس، وزيادة فعاليتهم في تحديد مواطن القوة والضعف في ما يقومون به، وزيادة دافعيتهم وتركيزهم الذهني. وأيضا تقليل القلق الذي يحصل أثناء بعض الدروس و بعضهم يرى أن التقييم الذاتي جعلهم يشعرون بثقة أكبر في أثناء التعلم.

 

يحتاج المعلمون إلى تمكين طلابهم ومنحهم دورًا رائدًا في تعليمهم. مما لا شك فيه أن أكثر من يستطيع أن يقدم نقدا للطالب هو الطالب نفسه ومن خلال مساعدة الطلاب في عملية التفكير في أداءهم وتقييمه، فإنهم سيتحملون المسؤولية عنه.  

بالنسبة للمعلمين، يطور التقييم الذاتي للطالب وعيًا باستراتيجيات التفكير العليا وكيف ومتى يتم استخدامها ويكتسب المعلمون والطلاب هذه المهارات عند قيامهم بوضع أهداف تعليمية واضحة ووضع معايير تقييمية تمكن الطلاب من تقييم عملهم.

يكون الطلاب أكثر قدرة على التقييم الذاتي عندما يعرفون ما يتوقعه المعلم منهم وعندما يعرفون المتطلبات والمعايير المحددة بشكل دقيق وواضح.

 

 

من خلال ملاحظاتي في  مدرسة (MAGS) الثانوية و (BBPS)، وجدت أن تطبيق التقييم الذاتي جعل الطلاب أكثر مشاركة في الدروس ، وأكثر فاعلية ونشاط داخل الحصة ، بالإضافة الى الثقة التي يتمتعون بها والمسؤولية التي يبدونها  تجاه تعلمهم. وأكثر ما لاحظته هو أن المعلمين كانوا يعملون مع كل طالب بهدف مختلف، حتى يتمكنوا من تلبية احتياجات جميع الطلاب. بالإضافة الى أن الطلاب نشيطين جدًا، مهتمين جدًا بدروسهم.

في المدرستين، لاحظت أن المعلمين يستخدمون مجموعة متنوعة من استراتيجيات التقييم الذاتي للطلاب مثل مصفوفات المعايير، ومكعبات التفكير، وورقة عمل الرموز التعبيرية والبطاقات الملونة.

يمكن للطلاب، باستخدام استراتيجيات التقييم الذاتي للطلاب، تقييم تعلمهم بأنفسهم ومن ثم وضع أهدافهم المستقبلية حسب هذه التقييمات.

 

تم استخدام بعض الاستراتيجيات خلال الدروس اليومية بينما تم استخدام بعضها كتقييم نهائي لعملية التعلم. في هذه التطبيقات للتقييم الذاتي قام المعلمون بتبسيط اللغة المستخدمة لتكون على مستوى الطلاب وتمت صياغتها بلسان الطالب.

 

فيما يلي بعض الاستراتيجيات الفعالة التي لاحظتها

(1) ورقة عمل الرموز التعبيرية (الايموجي):

العنوان يقول كل شيء. ورقة عمل رموز تعبيرية هي ورقة عمل يجب على الطلاب تعبئتها بالنقر فوق الرموز التعبيرية. في هذه الحالة ، يجب على الطلاب اختيار واحد من الرموز التعبيرية الثلاثة التي تطابق البيان.

 هنا مثال على استخدام الرموز التعبيرية في التقييم الذاتي:

الهدف: أنا اتعلم كيفية استيعاب مضمون القصة المقروءة

 

😥       😒       😀

أستطيع قراءة عنوان القصة

😥       😒       😀

 

أستطيع ترتيب أحداث القصة

😥      😒       😀

أستطيع تحديد الشخصيات الرئيسية في القصة

😥      😒       😀

أستطيع أن أخمن مضمون القصة

 

بإمكان المعلم إضافة بعض الرموز التعبيرية الأخرى إذا أراد. لقد اخترت ثلاثة فقط كمثال:

– وجه سعيد ويعني (لقد حققت الهدف).

-الوجه المحتار: ويعني (لقد حققت جزءا من الهدف ولكني لم أحقق كل شيء”.

 – (الوجه الباكي) ويعني “أنا عالق وأحتاج إلى مساعدة”.

 

(2) البطاقات ذات اللون: الأخضر والأصفر والأحمر

أعط كل طالب ثلاث بطاقات, بطاقة خضراء وصفراء وحمراء تمثل كل بطاقة تقييم الطلاب للدرس:

الأخضر: لقد حققت الهدف واستوعبت المطلوب ويمكنني القيام حتى شرحه لزملائي.

الأصفر: أحتاج إلى مزيد من المساعدة.

الأحمر: لم أتمكن من فهم شيء ، أنا بحاجة إلى الكثير من المساعدة.

 

(3)انطباع الطالب عن أداءه في تقارير مكتوبة:

يتاح للطلاب تقييم تعلمهم كجزء من عملية إعداد التقارير المكتوبة بالمدرسة بكتابة خطاب إلى آبائهم أو إكمال نموذج تقييم لإدراجه في تقاريرهم الدراسية:

يمكن أن يشتمل النموذج على بعض العبارات مثل:

-أشعر بالرضا تجاه ……………

-في السابق كنت……. ولكن الآن أنا …….

-ما تعلمته خلال الستة أشهر الماضية هو ………………..

-الاستراتيجية التي ساعدتني حقًا على التعلم بشكل أفضل هي ………………

-إذا كنت ٍأقوم بتحسين مستواي ، فسأقوم بالتالي …………………….

-شيء واحد سأحرص على القيام به في المرة القادمة هو ……….

-شيء واحد لازلت أريد تعلمه وهو ……………………..

في هذه الفراغات يذكر الطالب أهدافا للتعلم تمكن منها أو يريد التمكن منها مستقبلا.

 

 

المراجع:

Brookhart, Andolia, Zusa, and Furman (Oct 2004)(Minute Math: An action research study of student self- assessment. Educational Studies in Mathematics, 57, 213–227).

David Boud( 2013). (enhancing learning through self-assessment. (Bailey)(1596)

James H. McMillan and Jessica Hearn .( 2008 )(Student Self-Assessment The Key to Stronger Student Motivation and Higher Achievement).

Schunk, D. H. (2003). Self-efficacy for reading and writing: Influence of modeling, goal setting, and self-evaluation. Reading and Writing Quarterly, 19, 159-172.

Andrade, Heidi and Du, Ying, “Student Responses to Criteria Referenced Self-assessment” (2007). Educational Administration & Policy Studies Faculty Scholarship.

 ( Kathy Dyer is Manager of Innovation and Learning, Professional Learning at NWEA)Google Scholar https://www.nwea.org/blog/author/kdyer/\

 

رصد وكتابة: هاشم الصعب

 

1 تعليق

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

  • أبومازن
    أغسطس 6, 2020, 1:11 م

    مستوى متقدم جدا بالنسبة لأدائنا.
    أسأل الله تعالى أن ينير بصيرتنا ويبارك في همتنا، لنصل إلى أعلى مستويات التعليم والتعلم.

    الرد

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو