كيف للمعلمين أن يكونوا رواة قصص؟

كيف للمعلمين أن يكونوا رواة قصص؟
خيرية القحطاني

ما الذي يدور بذهن الطالب عندما يبدأ المعلم بالشرح بطريقة المحاضرة؟ هل سيكون الطالب متلقي سلبي؟ بالتأكيد نعم، إذا كيف يمكن للمعلم أن يجذب الطالب لسماع المعلومات واكتساب المعرفة؟

 

اكتساب المعرفة سيكون ممتع لو تشكل في قالب قصة، أي بصنع شخصيات، وحبك الحبكة وختمتها بخاتمة رائعة تجعل الطالب يتذكر التفاصيل كاملة بل ويحاول أي يصنع خاتمة أخرى كاستراتيجية للتفكير الناقد.

 

لا يختلف اثنان حول أهمية أسلوب القصص في سرد المعلومات وتطوير المهارات، والمعلم الاستثنائي هو من يتبنى أسلوب القصص ويطور مهاراته ليصبح راويًا للقصص، فراوي القصص كما عرفه (2016,Dan Blank) من لديه قصة يرويها، ويجد طريقة لمشاركتها. هو من يراقب العالم من حوله ويحوّل ما يراه إلى ترفيه أو بصيرة يمكن أن تنتشر لجمهور مستمع.

 

إن جمهور المعلم هم طلابه وهم أحرص الناس على معرفته بشكل كبير،  فلا يجب عليه أن يدع “رهبة المسرح” أو مخاوفه حول جذب انتباه الأطفال أن تقف أمامه بل يبدأ بتطوير بعض الأفكار لتصبح قابلة لسرد حكاية، فمثلاً يحدد قصة بسيطة، قصة يحبها ويعرفها جيدًا كقصص الطفولة الحية هي الأسهل والأكثر متعة في سردها، فالأطفال مفتونون بقصص عن معلميهم عندما كانوا صغارًا. تتضمن بعض البداية السهلة للقصة “ذات مرة” أو “عندما كنت صغيراً”. أو يجعل من الرسومات الموجودة بالكتب المدرسية شخصيات بأسماء معروفة يمثلون قصة معينة ويشارك الطلاب في كتابة هذه القصص.

 

أيضا يمكن للمعلم تغيير صوته لتناسب الشخصيات والمزاجات المختلفة واستخدام الأدوات المناسبة كقطعة من القماش التي تلوح بها لتصوير رياح عاصفة؛ وإنشاء مؤثرات صوتية تطابق الأحداث في القصة. وتشجيع الأطفال على الانضمام ليصبحوا جزءًا من أحداث القصة (Steve Metzger, 2020).

 

يقترح لامبرت (2015) بعض الخطوات لرواية القصص وسنقدم من خلالها كيف يمكن للمعلم تطبيقها في المواقف التعليمية:

 

أولاً: من وجهة نظرك: النجاح يكمن في التمكن من الكتابة عن تجربة واستخدام قوة العواطف الشخصية.

فالمعلم لديه العديد من التجارب الحية التي يمكن أن تروى مثل قصصه مع طلابه والأحداث الجارية التي يمر بها أو حتى أثناء دراسته أو لما كان في سنهم، بل أذكر أن إحدى معلمات مادة الفيزياء تخبر طالباتها عن تفاصيل الأحداث التي حصلت عند اختبارها للفيزياء يوم أن كانت في مثل سنهن وما هي الأخطاء التي وقعت بها وما هي المعلومات التي نسيتها وكيف اختارت هذا التخصص وكيف أصبحت على ماهي عليه الآن!

 

ثانياً: توليد سؤال دراماتيكي: قصة تدعم أو تلفت انتباه الجمهور عن طريق طرح سؤال مثير للاهتمام يتم حله في نهاية القصة.

للمعلم أن يدخل الفصل وبعد السلام عليه أن يطرح السؤال الكبير: متى يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب؟ ويبدأ بالاستماع للطلاب وتلقي الإجابات والخيال الواسع ثم يبدأ بسرد القصة في ضوء إجابات طلابه، ولا أظن أن طالبًا منهم يمكن أن يشرد بذهنه حتى يتوصل للجواب!

 

ثالثاً: استخدام المحتوى العاطفي والتأكيد على السعادة والحزن: إن الوسائل الرقمية الأكثر فاعلية في القصص تثير المشاعر لدى الجمهور.

ما الذي يريده المعلم من الطلاب عند سرده لقصة ما؟ هل أن يسعدهم أم يتعاطفون؟ لذلك، تقديم القصص المؤثرة تكون بتعاطف الطلاب مع الحبكة أو المشكلة التي يتم حلها نهاية الحصة، مع تجنب أن تسبب الأذى النفسي لأحدهم. وأيضا يمكن استخدام التواصل البصري لتتناسب مع الأحداث أو أن يطلب المعلم من الطلاب أن يغمضوا أعينهم ويبدأوا بتخيل الأحداث.

 

 

رابعاً: تعديل الصوت: يجب أن يكون العرض اللفظي ونبرة الرواة مقنعين لإعطاء القصة لمسة شخصية.

تذكر أحد المعلمات أنها أحضرت دمية لتساعدها في إدارة الصف، فكانت تستخدمها وتغير نبرة صوتها لتظهر صوتًا صغيرًا يطلب من الطالبات الالتزام بالهدوء وعدم التسبب في غضب المعلمة، وأن يفتحن الكتاب قبل أن تمر المعلمة، والعجيب أن سلوك الطالبات تغيّر بشكل ملحوظ وأصبحن ينتظرن بشغف دخول المعلمة لتبدأ الدمية بإدارة الصف، ثم اختاروا أن يسموها ثم قاموا بطلب المعلمة (على استحياء) أن تشرح لهم الدمية بدلاً من المعلمة! لذا تغيير الصوت بناءً على الأحداث مهم جدًا لصنع جو قصصي ممتع.

 

خامساً: استخدام المؤثرات الصوتية: يمكن للمؤثرات الصوتية أن تعزز أو تقلل القصة، لكنها ستؤثر دائمًا في جو السرد.

يمكن للمعلم سواءً بالفصل الدراسي أو بالتعليم الإلكتروني (الافتراضي) أن يستخدم مؤثرات صوتية تناسب الجو العام، كصوت العاصفة وصوت العصافير عند الصباح أو صوت شخص أو شخصية محببة لهم، وهناك تقنيات كثيرة تساعد المعلم على ذلك.

 

سادساً: الإيقاع: يُستخدم لتجنّب الرتابة ولصالح جذب اهتمام الجمهور.

وللمعلم أن يستخدم التشبيهات المناسبة والإيقاعات ذات الدلالة على الحدث والتي من الجيد أن تكون موجودة لخاتمة القصة.

 

أؤمن أن المعلم قادر على صنع قصص رائعة ومبتكرة وبسيطة في المقام الأول وقادرة على نقل الطالب من مستمع إلى مشارك ايجابي وفعّال قادر على فهم واسترجاع المعلومات بل وتطبيقها في مواقف حياتية أخرى ولنتذكر: “كلنا رواة قصص، كلنا نعيش في شبكة من القصص. ليس هناك اتصال أقوى بين الناس من رواية القصص “ Jimmy Neil Smith.

 

الصور: من مشروع تكوين جونيور.

 

المراجع:

Lambert, J. (2006). Digital Storytelling: capturing lives, creating community. Berkeley, CA: Digital Diner Press.

 

https://www.scholastic.com/teachers/articles/teaching-content/teachers-storytellers/

 

https://wegrowmedia.com/what-does-it-mean-to-be-a-storyteller/

 

 

كتابة: خيرية القحطاني

1 تعليق

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

  • المها
    سبتمبر 8, 2020, 10:09 ص

    سرد رائع وفكرة ملهمة
    شكراً للأستاذة خيرية

    الرد

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو