كثافة برامج تقنيات التعليم.. كيف نختار ونوظف التقنية بفاعلية؟

كثافة برامج تقنيات التعليم.. كيف نختار ونوظف التقنية بفاعلية؟
بشاير الحربي

إن عالم الإنترنت والحياة الرقمية والتكنولوجيا الذي نعيشه اليوم أدى لتغيرات كثيرة في حياتنا اليومية والتعليمية والمهنية، بل إن جميع القطاعات والمجالات كالصناعة والتجارة والاقتصاد والصحة قد نالها نصيب من التغيرات.

 

 ومجال التعليم ليس بعيد عن هذا التغير، فالحياة الرقمية وواقع الجيل الرقمي غير طبيعة المناهج وأدوار المعلمين وطرق التدريس والاستراتيجيات التعليمية وأوجدت تقنيات التعليم، حتى تتماشي مع طلاب اليوم الذين يعتبروا جيل رقمي بامتياز، بل إن تقنيات التعليم مرت بمراحل ومفاهيم منوعة وتغيرت طبيعتها من بداية كونها برامج عملها محصور على جهاز الحاسب إلى تطبيقات مثبتة على الأجهزة الذكية مما ساعد على سرعة الوصول إليها وسهولة التعامل معها ومزامنتها مع جهاز الحاسب، بالإضافة إلى مساهمتها في التواصل مع الطلاب في أي مكان وزمان.

 

ومع سرعة التغيرات وتعدد البرامج التي يمكن توظيفها في التعليم، وتنوع وظائفها كتطبيقات إدارة الصف الدراسي وتطبيقات الأنشطة التعليمية والتقييم غيرها، غيرت دور من المعلم ليصبح معلم رقمي يبحث عن الجديد والأفضل في عمله، إلا أن كثرة البرامج وتعددها ورغبة المعلم في الإلمام بها مرات يصل به إلى مرحلة الحيرة في معرفة أيهمها الأفضل، فكل يوم يظهر برنامج جديد، بوظائف جديدة، ومميزات جديدة، وعلى المعلم أن يتعرف على هذه البرامج حتى يتسنى له تقديم مادته العلمية وإدارته مهامه بطريقة تقنية جيدة.

 

ولكن محاولة الإلمام بجميع البرامج ولمواكبة العصر قد تكون عائق في تقدمه، فقد يجد نفسه يدور في دائرة واحدة دون إتقان برنامج واحد، وقد يشتت نفسه عند استخدام تطبيقات كثيرة وعدم إعطاء نفسه فرصة للتعرف على البرنامج بتوسع.

 

والسؤال هنا:

كيف نختار التقنية المناسبة وسط كثافة برامج تقنيات التعليم؟

كيف أصل لمستوى رضى عن أدائي التعليمي باستخدام التقنية؟

 

بناء على التجربة الشخصية كمعلمة، وتجربة عدد من الزميلات، يمكن سرد بعض النقاط التي تساهم في توظيف التقنية في العملية التعليمية بفاعلية من خلال التالي:

أولاً: عمل ملاحظة وتقييم ذاتي لأداء المعلم، ولجميع المهام والمواد الدراسية التي تم تقديمها وطبيعة مستوى الطلاب والمشكلات التي تم مواجهتها في السابق، ومحاولة معرفة كيف أستفيد من التقنية في هذه الحالة لحل المشكلات.

مثال ملفات إنجاز الطالبات الورقية في نظام المقررات، مرات كثيرة يصعب متابعة الملفات بشكل دوري وسط العديد من المهام، وما يسببه هذا تأخير تقييم أداء الطالبات، بالإضافة للهدر الورقي من طباعة وإعداد أوراق من قبل الطالبات بأعداد كبيرة.

 

ثانياً: البحث عن برنامج تعليمي يفيد المعلم فعليا في مهامه سواء في إدارة أعماله، أو إدارة الصف أو إثارة دافعية الطلاب، وقراءة مواصفاته بشكل واسع.

مثال: من خلال البحث عن حلول للمشكلة السابقة تم التوصل إلى الحل باستخدام برنامج    OneNote وقد وقع الاختيار عليه لأسباب كثيرة ولكن أهمها سهولة استخدامه للطالبات، وسهولة مزامنة التطبيق بين الجهاز المكتبي والجهاز الذكي، فيمكن متابعة أداء الطالبات خارج أسوار المدرسة سواء في البيت أو السيارة.

 

ثالثاً: الاستفادة من خبرات الآخرين ممن سبق له تجربة التطبيق، فهي تساعد في قطع شوط طويل من التجربة، بل وتساعد في تلافي أخطاء وقع بها السابقون.

مثال: قبل استخدام OneNote تم متابعة تجارب العديد من المعلمات وتم الاستفادة منها بشكل كبير.

 

رابعاً: أخذ الوقت الكافي في تجربة التطبيق، حتى يتسنى للمعلم والطالب الإلمام بجميع خصائصه، لمدة عام مثلا وعدم الاكتفاء بفصل دراسي واحد إلا في حالة عدم جدوى التطبيق في العمل.

مثال: تم استخدام OneNote لمدة عام مع فصول مراحل مختلفة، مما ساعد على الإلمام بخصائصه بشكل جيد، ومعرفة أغلب الأخطاء التي يقعن بها الطالبات، وعليه تم وضعها في الاعتبار عند شرح التطبيق لمرحلة دراسية أخرى.

 

خامساً: عدم تشتيت الطلاب بكثرة البرامج في الحصة الدراسية الواحدة، فكثرتها قد تعيق تحقيق الهدف من استخدام البرامج، بل قد يسهل من خلالها عدم تركيز الطلاب في الحصة وضياعهم الذهني، بل يفضل التنويع من فترة لفترة.

مثال: كثرة استخدام مقاطع الفيديو في الحصة الواحدة مع استخدام برنامج للتقويم وبرنامج للأنشطة التعليمية، وجميعها في حصة واحدة، قد يشتت الطلاب بشكل كبير، بل قد يأخذ وقت كبير من الحصة دون الانتهاء من الدرس.

 

سادساً: عند وجود أكثر من معلم يستخدم تطبيقات مع طلابه فيفضل التعاون مع بقية المعلمين على العمل على تطبيق واحد على الطلاب، فنجد مرات أن الطالب مجبر على استخدام 3 أو 4 برامج تقدم الوظيفة نفسها كبرامج إدارة الصف الدراسي، بسبب أن كل معلم يختار برنامج مختلف عن الآخر، مما يشكل عائق على الطالب أو ربما قد تبني لديه اتجاهات سلبية تجاه البرامج أو المادة التعليمية.

 

سابعاً: على الرغم من أن طلاب الجيل الحالي هم جيل رقمي، إلا أن هذا لا يعني أن الجميع يتقبل بسهولة استخدام البرامج التعليمية، فاستخدام الطلاب لبرامج لغرض التسلية مختلف عن استخدامها لغرض التعليم، فالتقبل النفسي هنا مختلف، وعليه فإن الترغيب ومراعاة الفروق الفردية عامل مهم، وعدم التعجل منهم خلال فترة استخدام البرنامج.

مثال: مع برنامج OneNote، كان هناك تأخر في التطبيق لبعض الطالبات، ولكن تم مراعاتهن وقبول المهام بالإيميل لفترة مؤقتة، وقبول الملف الورقي لبعض الحالات.

 

ثامناً: إعطاء الطلاب فرصة لتجربة برامج تقنية بنفسهم دون أن تؤثر في تحصيلهم الدراسي بشكل سلبي، بل كنوع من التحفيز كجعلها من ضمن درجات للتحسين.

مثال: تطبيقات تصميم خرائط المفاهيم، تم عرض مجوعة من البرامج للطالبات لاختيار الأنسب لهن في تصميم خريطة مفاهيم إلكترونية في إحدى الموضوعات.

 

 إن عالم تقنيات التعليم بحر لا نهاية له، وعدم الإلمام بجميع البرامج ليس بمشكلة ولا مدعاة للإحباط، فإتقان برامج قليلة مميزة خير من الضياع بين برامج كثيرة دون الاستفادة القصوى منها، فالمهم ليس بعدد البرامج الي نتقنها بل بالفائدة التي سوف تقدمها بشكل فعال للطلاب.

 

Image by Mudassar Iqbal from Pixabay 

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو