شئنا أم أبينا: التعليم عن بعد وُجِدَ ليبقى!

شئنا أم أبينا: التعليم عن بعد وُجِدَ ليبقى!
ترجمة: هاشم علي الصعب

أربعة أسباب قد تدفعك للحاق بركب التعليم عن بعد وقضاء المزيد من الوقت في صقل مهاراتك الرقمية. 

 

إذا كان هناك ثمة فائدة نستطيع الخروج بها من أزمة كوفيد١٩ بالنسبة للتعليم فهي أن تحسين (التعلم عن بعد) مطلب مهم جداً وحيوي.

قد تقول: (في اللحظة التي سيتبدد فيها هذا الوباء من خلال اللقاحات المنتظرة، سيتقلص التعليم عن بعد حتماً وسنعود لمقاعد الدراسة الحضورية).

هذا ليس دقيقاً، قطار التعلم الافتراضي انطلق وفرصتك الآن للحاق بهذا القطار.

 

بعد التجربة المرتبكة للتعليم عن بعد التي عشناها الربيع الماضي، خرج قادة التعليم بوعي مختلف عن الخيارات التي يقدمها التعليم عن بعد لمساعدة الطلاب في مواصلة دراستهم وقت الأزمات سواء كانت تلك الأزمات وباءً أو زلزالاً أو حتى معوقات ذاتية لدى الطالب. 

الأسباب الاقتصادية التي تدفع الجامعات والكليات لتطوير المنصات التعليمية الافتراضية مهمة جداً ولكن بالنسبة لي كما هو بالنسبة لك (كمعلمين) فإن الطالب هو الأهم.

 

النقطة الأهم هي: إذا كان الطالب يهمك وتسعى لأن يتعلم وينجح فلابد لك أن تبدأ في تطوير مهارات التدريس الإليكتروني من الآن وإذا كنت من القيادات التعليمية فإنك ستقوم بدعم طلابك اليوم وطلاب المستقبل بمساعدة المعلمين لديك في تطوير مهارات التدريس الإليكتروني.

 

يُركز هذا المقال على تحسين هذه المهارات وكخبير تمرس في التدريس الافتراضي طوال الإثني عشرة عاماً الماضية، وكتب حوله، فإنني أعرف أنها تبدو مهمة شاقة نوعاً ما، لذلك فإنني سأقوم بتجزئة الموضوع في عدة نقاط مبسطة. سينصب تركيزي على الأنشطة المخطط لها غير المتزامنة – لأن لديها تأثير أكبر بكثير من التدريس المتزامن (ويقصد به تقديم محاضرة عبر الزوم لمجموعة من الطلاب يحضرون معك في نفس الوقت في نفس القاعة الافتراضية) 

 

ولكن بداية، لأولئك الذين لازال لديهم شك، سأتكلم عن أربعة أسباب تدفعك للحاق بركب التعلم الإليكتروني وتطوير مهاراتك في التدريس الرقمي. 

 

لقد باغتتنا أزمة كورونا، لا نريد أن نقع في نفس المأزق ثانيةً: 

لدى الأكاديميين خبرات طويلة في التدريس التقليدي (وجهاً لوجه) لكنهم حتماً لا يمتلكون خبرات مماثلة في الفصول الافتراضية بل إن العديد من أساتذة الجامعات يعارضون التدريس عن بعد منذ فترة طويلة.

في مارس 2020 اكتشفنا أننا لا نملك خيارا آخر. وعندما نجد أنفسنا في ظروف مشابهة كالتي كنا فيها في أزمة كورونا فإن المعلمين الذين لا يملكون الخبرة في التعليم عن بعد سيجدون أنفسهم مرة أخرى في نفس المأزق، وأعتقد أنك كالكثير من المعلمين الذين أعرفهم لن يروق لك أن ترمى في معمعة التعليم عن بعد بتلك الطريقة المفاجأة ثانية.

 

بما أنك رغم الفوضى التي حدثت في الميدان التعليمي بسبب كورونا، قد قمت بعمل جيد وبشكل مثير للإعجاب لمساعدة طلابك على إكمال الفصل الدراسي الماضي، فإنك في حاجة الآن للاستثمار في ذاتك كمعلم مرن لتصبح على أهبة الاستعداد بامتلاك مهارات التدريس عبر الإنترنت وبأساليب متنوعة.

 إنه يمكنك الخروج من Covid-19 بقدرات مختلفة ونقاط قوة جديدة في مخزون المهارات التدريسية التي تمتلكها.

 

لقد اخترت هذه المهنة لأنك تحب الفصول الدراسية، بإمكانك أيضا أن تحب الفصول الافتراضية:

مثل الكثير من الأكاديميين لم تستهويني فكرة الفصول الافتراضية في البداية لأنني كنت أجد كل المتعة والحيوية في التدريس الحضوري في الفصل الدراسي وأكتسب كل طاقتي في الحجرة الدراسية. لهذا السبب وقبل 12 إثني عشرة عاما عندما طلب مني التدريس عن بعد ترددت، لم أكن أعلم كيف بمقدوري ممارسة نفس الشغف الذي أجده في التعليم التقليدي في التعليم عن بعد.

كنت عضوا مساعدا في هيئة التدريس (في وضع لا يسمح لي برفض القرار) لذلك قبلته مرغما ولم أكن أتوقع انني سأقبل به ثانية لكن التجربة كانت بعكس ما توقعت وأعجبت بها لدرجة أنني أصبحت أكررها في كل الفصول الدراسية التالية. كنت على دراية تامة بالعبء الذي يتطلبه التعليم عن بعد لذلك طورت أسلوبي في التواصل مع الطلاب عن بعد بطريقة هادفة ومبتكرة ومختلفة عن التي كنت أمارسها في التعليم التقليدي.

العديد من الطلاب ليس بمقدورهم لسبب أو لآخر الالتحاق بالتعليم الحضوري وقد أدركت قيمة مساعدة هؤلاء الطلاب على تحقيق أحلامهم من خلال التعليم عن بعد والذي من الملائم لتطوير ممارساتك فيه أن تبدأ من النقاط الأيجابية التي توقفت عندها تجربتك في الربيع الماضي.

 

يمكن للأدوات والاستراتيجيات الرقمية أن تعزز التدريس التقليدي أيضًا:

نعرف جميعًا بعض المعلمين الذين اضطروا، في مارس الماضي، إلى حضور دورة مكثفة حول نظام إدارة التعلم عن بعد (LMS) لمؤسساتهم التربوية لأنهم لم يتعلموا كيفية استخدامه من قبل.

أن تصبح أكثر مهارة مع الوظائف الأساسية لنظام إدارة التعلم عن بعد (LMS) يمنحك المزيد من أدوات التدريس والاستراتيجيات التي يمكنك استخدامها – ليس فقط في بيئة افتراضية ولكن في فصل دراسي فعلي أيضًا.

ونظم إدارة التعلم الافتراضي (LMS) واسعة الانتشار وتمتلك إمكانات كبيرة لتعزيز التفاعل النشط لعملية التدريس والتعلم. عندما تخطط للفصل الدراسي القادم، ضع في اعتبارك ما يمكن للطلاب القيام به خارج الفصل الدراسي – بشكل غير متزامن عبر LMS)) والذي يعدهم للمشاركة بشكل أكثر فاعلية أثناء الحصة الدراسية.

على سبيل المثال كّلِف الطلاب بالبحث في موضوع معين وقم بإرسال الروابط اللازمة من خلال منصة الكترونية واطلب منهم كذلك أن يقوموا بتحليل مشاركات زملائهم. عندما تكلفهم بمثل هذا العمل فإنك تقوم بإعدادهم لنقاش مثري جدا أثناء الحصة الدراسية عن نفس الموضوع. أو كما يفعل بعض الزملاء، بأن تطلب من الطلاب أن يجروا اختبارا إليكترونيا في بعض المفردات ليأتي الطلاب بعده الى الحصة ولديهم القدرة على استعمال هذه الكلمات في تمارين المحادثة.

لو جربت مرة أن تضيف أنشطة إليكترونية لدروسك التقليدية فلن تتراجع عنها أبداً بعد ذلك لأنك ستمنح الطلاب مزيدا من الوقت للتفاعل مع محتوى الدرس.

 

لا يمكن أن ندس رؤوسنا في التراب منتظرين نهاية العاصفة: 

 ولايمكن لأحد أن يتنبأ بالوضع الذي سيكون عليه التعليم في العام 2020 -2021 لكنه حتما سيتضمن التعليم عن بعد بشكل أو بآخر والطلاب الذين سيعودون إلى مقاعد الدراسة هذا الخريف سيكونون بحاجة إلى المزيد من المساعدة وهم يواجهون مصاعب مالية وصحية بسبب الجائحة وأفضل دعم قد تقدمه لهم هو التدريس الجيد، هذا يعني تطوير قدراتك في التدريس عن بعد.

 

قم بذلك كمعلم – حتى تكون على استعداد لما ينتظرنا في خريف عام 2020، وقم بذلك أيضا من أجل طلابك – ليكون لديهم فصول دراسية مرنة تمكنهم من التعلم والتفوق. افعل ذلك من أجلنا جميعًا في ميدان التعليم ونحن نتجه نحو نفس الهدف وهو مجتمع متنور ومواطنون مشاركون ومستعدون لمواجهة الغد بكل تحدياته.

ختاماً، عندما تسعى جاهدا لتكون مدرسًا أفضل عبر الإنترنت، فإنك تساعد في جعل العالم مكانًا أفضل. بالنسبة لي يبدو هذا شيئاً يستحق القيام به.

 

 

المصدر:

https://www.chronicle.com/article/sorry-not-sorry-online-teaching-is-here-to-stay

 

Photo by Julia M Cameron from Pexels
 

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو