برمجة الروبوت ومهارات المستقبل

برمجة الروبوت ومهارات المستقبل
سارة عبد الله آل مانع

يُعد القرن الحادي والعشرين عصر المعرفة والتقنية، حيث أصبح مقياس تقدم الدول بمقدار ما تملكه من عقول مبدعة ومفكّرة، وأفراد يمتلكون مهارات تمكّنهم من توظيف المعرفة وإنتاجها، وهذا ما تحقّقه مهارات البرمجة، إذ تُعد من أهم مهارات المستقبل، والتي من اللازم أن يُلم بها كل متعلم في هذا العصر الرقمي، فمهارات برمجة الروبوت؛ تُسهم في زيادة دافعيته للتعلم، وتساعده في حل المشكلات المعقّدة.

 

وتتماشى مهارات برمجة الروبوت مع أهداف رؤية المملكة 2030 والتي تضمّنت على أهمية الموائمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتزويد الطلاب بالمعارف والمهارات اللازمة لوظائف المستقبل (رؤية المملكة 2030، 2016م). ومن المتوقع أن تنمو الوظائف التي تتطلب مهارات الحوسبة من 1.9 مليون إلى 4,4 مليون في عام 2017م (Big Data Jobs Index, 2016).

 

كما أن هناك توجهات حديثة لوزارة التعليم للاهتمام بمهارات البرمجة، وذلك بتطبيق مُبادرة “ساعة البرمجة” على جميع معلمي ومعلمات المملكة، وذلك بالتزامن مع ساعة البرمجة العالمية من قِبَل منظمة (Code.org)، والتي تهدف إلى تعزيز ثقافة وأسس البرمجة الرقمية، ومساعدة المعلم على اكتساب مهارات القرن الحادي والعشرين كالتفكير المنطقي والفكر التحليلي القادر على إيجاد الحلول المبتكرة، وبهذا الإنجاز تقدّمت المملكة في تصنيفها إلى المركز الرابع عالمياً؛ بمشاركة (4) آلاف معلم ومعلمة، و(307) آلاف طالب وطالبة، مما يدل على أهمية مهارات البرمجة (وزارة التعليم، 2018م).

 

ويقدّم برنامج (موهبة) التابع لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع العديد من الورش التدريبية، والمسابقات المحلية والدولية في برمجة الروبوت للطلاب الموهوبين باستخدام لغة سكراتش Scratch، وبرمجة روبوت ميندستورم Mindstorms وتركيب ليجو Lego EV3 (مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، 2020م).

 

كما أوصت العديد من المؤتمرات بضرورة تفعيل برمجة الروبوت في التعليم، كما في المؤتمر الدولي العشرين للذكاء الاصطناعي في التعليم في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية (AIED 20th International Conference, 2019)، والمؤتمر العربي السادس للروبوت والذكاء الاصطناعي (2019) في الطائف.

 

مفهوم برمجة الروبوت Robot Programming

يعرّف بيردو (Perdue, 2008) برمجة الروبوت بأنه «كتابة برنامج على الحاسب، ثم نقله إلى الروبوت الذي يقوم بتشغيله، فيقوم البرنامج بتقديم الأوامر لكيفية تحريك المحركات، أو قراءة معلومات الحساسات أو تشغيل الأصوات والعديد من المهام الأخرى» (P 65)، بينما يعرّفه الهاشمي وأمين وخليفة (2018م) بأنه «مجموعة من الأوامر والتعليمات باستخدام برنامج محدد والتي يمكن من خلالها التحكم في الروبوت» (ص10).

 

ويُشير العنزي والعمري (2018م) إلى أن برمجة الروبوت «هو القدرة على كتابة برنامج حاسوبي، يتم نقله إلى الروبوت، بحيث يحدد تسلسل حركات واستجابات الروبوت بمستوى تمكّن 80% (ص191). ويذكر كلٌ من حجاب وحنان عمار وزينب العربي وصبري (2018م) أن مهارات برمجة الروبوت هي «مجموعة من الأوامر والتعليمات باستخدام برنامج MINDSTORMS EV3 والتي يمكن من خلالها التحكم في الروبوت» (ص121).

مما سبق يمكن تعريف برمجة الروبوت بأنه مجموعة أوامر وتعليمات، تكتب بإحدى لغات البرمجة؛ لبرمجة الروبوت والتحكّم بتسلسل حركاته واستجاباته.

 

مكونات الروبوت وأنواعها

بالرغم من التنوع الكبير في أشكال الروبوتات فإنه يمكن تحديد مكونات الروبوت الأساسية بما يأتي: والجذع، والأطراف، وأجهزة الاستشعار، وجهاز الحاسب، ووحدة التشغيل الطرفية، ووحدة التحكم، ووحدات القيادة (أبو قورة وسلامة، 2014م، ص13).

 

بينما يصنّف بلوسكا وآخرون (Plauska, Lukas & Damasevicius, 2014) الروبوتات إلى ثلاثة أنواع، وهي: الروبوت بكونه جهاز حاسب متخصص لأداء الحركة المادية الموجهة للمهام، والروبوت بكونه جهازاً ذكيّاً متنقلاً عبر منصة متنقلة لأجهزة الاستشعار غير السلكية في سياق إنترنت الأشياء، أما النوع الثالث الروبوت بكونه كائناً تعليميّاً، فهو أجهزة مادية قابلة لإعادة الاستخدام بوساطة وحدة المعرفة التي يمكن استخدامها لتدريس البرمجة والتحكم في الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

 

الروبوت في التعليم

يسهم استخدام الروبوت في التعليم بتعزيز الثقة بالنفس لدى المتعلمين، ويزيد الاهتمام بالبحث العلمي: كالاستقصاء والملاحظة والتجريب والتحليل، ويساعد في تطوير مهارات الاتصال والعرض وتنمية حس المسؤولية لدى المتعلمين، ويشجع على التعلم التعاوني، والعمل ضمن فريق عمل.

 

وتتخذ الروبوتات أربع خطوات رئيسة في تدريب المتعلمين، وهي كالآتي: الخطوة الأولى هي تصميم الروبوت وبناؤه، والثانية البرمجة التي يُربط من خلالها البرنامج بدماغ الروبوت أو المعالج، أما الخطوة الثالثة هي اختبار الروبوت وتقييمه من المتعلمين، ويتعرّضون إلى عدد كبير من النظريات الرياضية والعلمية والمفاهيم التي تشكل جزءاً من المناهج، ويكتسب المتعلمون عدداً من المهارات، مثل: إدارة الوقت، وحل المشكلات، والتفكير الإبداعي (ياسين، 2007م).

 

يمكن تصنيف استخدام الروبوت في التعليم وفق طريقتين رئيستين، كما يذكرها ياسين (2010م)، كالآتي: الطريقة الأولى هي توفير مجموعة من الروبوتات التعليمية الجاهزة للمتعلمين داخل فصولهم، بكونها وسيلة تعليمية، أو كونها لعبة تعليمية لإثارة دافعية المتعلمين، أما الطريقة الثانية فهي توفير مختبرات وتجهيزها للروبوت التعليمي داخل المدرسة، إذ تمكّن المتعلمين من تعلم طريقة إنتاج روبوتات قادرة على أداء مهام وحركات معينة، ثم محاولة برمجتها لأغراض علمية، وذلك من خلال دراسة الروبوت بكونه جهازاً يوفِّر الأجزاء المتعلقة ببناء الروبوت والبرمجيات؛ لإدخال التعليمات في عقل الروبوت، وتحريكه وفق هذه التعليمات (ص24).

 

ويتّضح أن أكثر الطرق المستخدمة لتطبيق الروبوت في التعليم هي توفير أجهزة الروبوت مثل EV3 عبر حقائب تدريبية، حيث تُقدم للمتعلمين المبرمجين، ويتدربون من خلالها على تصميم الروبوت وتركيبه، ومن ثم برمجته بإحدى لغات البرمجة مثل لغة برمجة الليجو Lego MINDSTORMS، ثم تجربة هذا الروبوت وتقييمه.

 

يتّضح مما سبق أهمية توجيه التقنية نحو تنمية التفكير بدلاً من تعطيله بإتاحة الفرصة للمتعلم لبرمجة الروبوت وصناعة لعبته الخاصة، وعدم الاكتفاء بدوره كمستهلك لهذه الألعاب، وبذلك تتاح له مساحة من الحركة لتنمية التفكير الإبداعي؛ وذلك ما توصي به جمعية معلمي علوم الحاسب الأمريكية (CSTA, 2019)؛ إذْ توصي بأن يتم البدء بتعليم البرمجة لأطفال ما قبل المرحلة الابتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية، خصوصاً مع ظهور لغات البرمجة المرئية التعليمية القائمة على السحب والإفلات، مثل Scratch و Alice و Blockly و Kodu من أجل توليد التعليمات البرمجية، وتنفيذ المهام باستخدام المنطق السليم، لتحرر المتعلم من المصطلحات والأوامر البرمجية الدقيقة، وهكذا يتمكن الطالب من تنمية واكتساب مهارات التفكير للقرن الحادي والعشرين، وذلك هو صلب الرؤية الإستراتيجية للمملكة العربية السعودية 2030 نحو بناء جيل مبتكر ومنتج.

 

المراجع:

المراجع العربية:

أبو قورة، خليل وسلامة، صفات. (2014م). تحديات عصر الروبوتات وأخلاقياته. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

حجاب، عادل وعمار، حنان والعربي، زينب، العربي وصبري، ماهر. (2018م). أثر استخدام التعليم القائم على المشروعات في بيئة التعلم الإلكترونية الفردية والتشاركية على تنمية بعض مهارات برمجة الروبوت لدى طلاب تكنولوجيا التعليم. مجلة دراسات عربية في التربية وعلم النفس: رابطة التربويين العرب، (102)، 113 – 134.

رؤية المملكة العربية السعودية 2030. (2016م).  https://vision2030.gov.sa/

العنزي، سالم والعمري، عبد العزيز. (2017م). فاعلية برنامج تدريبي قائم على التفكير التصميمي في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلاب الموهوبين بمدينة تبوك، المجلة التربوية الدولية المتخصصة: الجمعية الأردنية لعلم النفس، 6(4)، 68- 81.

المؤتمر العربي السادس للروبوت والذكاء الاصطناعي. (2019م). الروبوت والذكاء الاصطناعي. الجمعية العربية للروبوت. الطائف، 19- 21 أكتوبر، 2019م.

مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع. (2020م). برنامج موهبة. مسترجع من: https://www.mawhiba.org/Ar/Pages/default.aspx

الهاشمي، سيد محمد وأمين، زينب محمد وخليفة، أمل كرم. (2018م). فاعلية الوسائط الفائقة التكيفية في تنمية مهارات برمجة الروبوت التعليمي لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة. مجلة بحوث التربية النوعية: كلية التربية النوعية بجامعة المنيا، 17 (4)، 1- 36.

وزارة التعليم. (2018م). مشروع ساعة البرمجة. المملكة العربية السعودية. https://ncepd.moe.gov.sa/ar/MediaCenter/News/Pages/news_10.aspx

ياسين، إسماعيل. (2007م). مختبر الروبوت المدرسي ودوره في تنمية مهارات التفكير. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العلمي العربي الخامس لرعاية الموهوبين والمتفوقين، المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين، عمّان، 28- 29 يوليو، 2007م.

ياسين، إسماعيل. (2010م). الروبوت ودوره في العملية التعليمية. عمّان: المركز الوطني للروبوت التعليمي.

 

المراجع الأجنبية:

AIED 20th International Conference. (2019). Artificial Intelligence in Education. Chicago, USA. 25- 29 may, 2019.

Big Data Jobs Index. (2016) . Find the Best Jobs in Technology and Data. Retrieved from: https://icrunchdata.com/

CSTA. (2019). Computer Science Teachers Association. Retrieved from:  https://www.csteachers.org/

Perdue, D.J. (2008). The Unofficial LEGO Mindstorms NXT Inventor’s Guide. San Francisco, CA: No Starch Press.

Plauska, R. Lukas and R. Damasevicius. (2014). Reflections on using robots and visual programming environments for project-based teaching. Electronica Electrotechnical. 20 (1).

 

 

كتابة:

سارة عبد الله آل مانع

معلمة حاسب آلي بوزارة التعليم

باحثة دكتوراه في المناهج وطرق التدريس 

 

 

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو