صناعة قيادات الصف الثاني.. ضمان لاستدامة المنظمات

 صناعة قيادات الصف الثاني.. ضمان لاستدامة المنظمات
زهور أحمد أبوزهير

يتفق الكل على أن نجاح الأعمال والمنظمات اليوم يتوقف على نجاح القادة وتقدمهم وتمكنهم من المهارات القيادية والإدارية اللازمة.

 

 

والسؤال المطروح الآن هو: ماذا يحدث لهذه المنظمة إذا تركها هؤلاء القادة لأي سبب من الأسباب؟ كيف يمكن حماية المنظمات من أي تقصير؟ وكيف يتم ضمان استمرار العمل عندما تصبح وظيفة القائد شاغرة فجأة؟

 

في هذا الموضوع سوف نسلط الضوء على أهمية إعداد صف ثانِ للقيادات، وسنتوقف أيضاً عند بعض الأدوار المطلوبة من القادة الحاليين نحو إعداد وبناء القادة البديلين عنهم.

 

لماذا الاهتمام بإعداد قادة الصف الثاني؟

توجد أسباب كثيرة تجعل من إعداد قيادات الصف الثاني نشاطاً أساسياً لأي منظمة وشرطاً من شروط نجاحها وهذه الأسباب ترجع إلى ما يلي:

-إيجاد قيادات من الصف الثاني يخفف من أعباء القيادات الحالية، ويجنب الارتباك الذي يحدث عند الإحالة إلى سن التقاعد، أو ترك العمل.

-الإعداد العلمي السابق لشاغلي معظم الوظائف الإدارية يستلزم الاهتمام ببرامج الإعداد والتنمية. وهذا يعني أن التركيز على شغل وظائف الإدارة العليا في قطاع معين يستلزم إعداد هؤلاء الأفراد على أساسيات الإدارة وهذا بالضرورة يحتاج إلى تخطيط معد سلفاً ببرامج لتأهيل وإعداد هؤلاء القادة.

-زيادة الطلب على شاغلي الوظائف القيادية والحاجة المتزايدة إليهم والمشكلة هنا تتمثل في التغلب على العجز في إعداد القادة الإداريين، والذي يرجع إلى طول الفترة اللازمة لإعدادهم وهو ما يعني ضرورة الإعداد المبكر لمواجهة النقص في هذه الوظائف وعلى جميع المستويات.

-ارتفاع معدل الدوران في الوظائف العليا بسبب ترك العمل بحثاً عن فرص أفضل داخلياً أو خارجياً حيث تعمد شركات وبنوك الاستثمار المختلفة إلى جذب المديرين الأكفاء ذوي الخبرة.

– إهمال إعداد قيادات الصف الثاني يؤدي إلى فراغ قيادي يسبب تولي أفراد غير مؤهلين للقيام بمهام عمل لم يتم إعدادهم لها أصلاً.

 

هل القائد الحالي مسئول عن تكوين القائد البديل؟

إن التفكير الإداري السليم يحمّل القيادات الإدارية مسئولية تكوين القائد البديل ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب. وللقائد دور هام جداً في هذا الأمر. وتعود هذه الأهمية للمبررات التالية:

-القائد الحالي هو أكثر الناس دراية باحتياجات القيادة التالية له لتأمين استمرارية النجاح.

-أن إعداد القائد البديل “مشوار طويل” يحتاج لعدة سنوات، وأكثر الناس مسئولية عن ذلك هو القائد الحالي.

-أن القائد الحالي هو الذي يتاح له – أكثر من أي شخص غيره- مختلف وسائل التدريب والتجربة للبدلاء المحتملين.

-القائد الناجح والفعال هو الذي يترك مؤسسته تعمل بنجاح من بعده، والقائد غير الناجح هو الذي ينظر إلى رحيله على أنه نهاية المنظمة أو نهاية نجاحها.

-أن استمرارية المنظمة وفرص نموها مرتبطة باستقرار واتساق نظام المؤسسة ولا يرتبط بالأشخاص.

 

ما هو دور القيادات العليا في بناء قيادات الصف الثاني من القادة؟

 على القيادات الإدارية العليا مسئولية هامة في شأن تكوين القيادات البديلة، إن تجهيز الصف الثاني لتولي المسئولية حين يحين الوقت أمر هام للغاية لضمان استقرار ونمو واستمرار المنظمة. ومن الأدوار التي تقوم بها القيادات الإدارية العليا ما يلي:

-نشر ثقافة الإحلال والتجديد: وهذه هي المسئولية الأولى لها، فلابد أن تنشر القيادة العليا القناعة بين كل أعضاء المنظمة بأن الإحلال مسألة طبيعية ومطلوبة في الوقت ذاته. وهي طبيعية لأن المديرين يرقون لمناصب أعلى أو ينتقلون لمناطق أخرى أو يستقيلون أو يتقاعدون.

-المتابعة الانتقالية: على القيادة العليا متابعة القيادة الوسطى وغيرهم من شاغلي مختلف الوظائف بهدف الكشف عن قيادات محتملة للمستقبل. ويتم تكوين بنك معلومات جاهزة.

-الإعداد التدريبي الرسمي: يتعين على القيادات العليا أن تعتمد خطة للتدريب الرسمي للقيادات الواعدة.

-تنظيم ورش عمل للقيادات المرتقبة: بحيث تتضمن جرعات تثقيفية وتدريبية، ومواقف وحالات عملية تتطلب اتخاذ قرارات وحل مشكلات.

-التجهيز لتعيين القائد البديل: وهذا يتطلب من القيادة العليا التحضير لعدة أمور وهي: التحضير القانوني والإجرائي، التحضير النفسي والتهيئة الذهنية للمنظمة، التحضير النفسي والتهيئة الذهنية للقائد البديل، التأكد من إتمام الإعداد والتدريب، طرح الاسم كمرشح على السلطة المختصة، التبرير الموضوعي للترشيح، إمكانية التعيين في وظيفة نائب في البداية.

-مساندة القائد البديل: سواء تم التعيين كنائب أو مباشرة في الوظيفة؛ فالمطلوب من القائد الحالي المساندة بالمشورة دون فرض الوصاية على القائد الجديد.

 

إن إعداد وتأهيل قادة الصف الثاني في المنظمات ليس خياراً سليماً للحفاظ على استدامة المنظمات فحسب؛ بل هو مطلباً هاماً يسهم في تحقيق رؤية هذا البلد وداعماً قوياً في عصر المنافسة العالية والتغيرات المتسارعة.

 

Image by mohamed Hassan from Pixabay

 

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو