الكتابة عن التجارب الشخصية الصعبة: أفضل الممارسات

الكتابة عن التجارب الشخصية الصعبة: أفضل الممارسات
كتابة: كارولين باترويكترجمة: د. رباب الحربي

سواء كانت قصة قصيرة مستوحاة من عطلة أو مقالة تشارك نصائح تطبيقية، تعتمد الكثير من المواد الكتابية على التجارب الشخصية كركيزة اساسية.

 

يمر معظم البشر في مرحلة ما من حياتهم، بتجربة او عدة تجارب صعبة. سواءً كانت معاناة مع مرض مؤلم، أو فقدان عزيز، أو مواجهة تحديات مثل الطلاق أو الفشل. وفي حين يفضل البعض عدم الكتابة عنها، وهذا امر طبيعي تمامًا، ينظر آخرون الى الكتابة كملاذ لهم من الأوقات الصعبة. وتوفر هذه التجارب مصدر إلهام للقراء خصوصا من يمرون بتجارب مماثلة. فكيف يمكننا أن نكتب عن التجارب الشخصية بطريقة ملهمة، ومفيدة، وحساسة في آن واحد؟

 

 

حقق اقصى فائدة ممكنه من تجربتك

عند الخروج بأفكار لقصص أو مقالات أو قصائد أو غيرها من الكتابات المستوحاة من تجارب حياتك، من المهم أن تفكر في الفائدة التي تريد أن يخرج بها القارئ من مادتك. هل تريد أن تكون تجربتك مصدر الهام للآخرين؟ أو سيجدون نصيحة ذات صلة بموقفهم، أو سيكتسبون روحًا في حياة لن يصادفوها لولا هذه القراءة؟ غالبًا ما أعتمد على تجربتي في التعايش مع الإعاقة في كتاباتي، أبدأ بالتفكير فيما سوف يستفيد منه القارئ من مقالي. عندما أكتب مقالات عن تجربتي كطالبة من ذوي الإعاقة، على سبيل المثال، كنت أسأل نفسي عما كنت أتمنى أن أعرفه في السابق عندما كنت في اول سنة في الجامعة.

 

بينما تدور المقالات في الغالب حول أفكار عملية تطبيقية، مثل كيفية التقدم للحصول على الدعم المادي والمعنوي في الجامعة، فقد أردت أيضًا أن أترك القارئ بإحساس “بإمكاني انا أيضا النجاح”.

 

لقد فعلت ذلك من خلال التفكير في التحديات العاطفية التي واجهتها وكيف تمكنت من إدارتها. كانت الكتابة تتطلب إعادة النظر في المواقف الصعبة من تجربتي والتفكير فيما يمكن أن يتعلمه الآخرون منها.

فكر في وقت صعب مررت به. اسال نفسك:

ماذا كنت أتمنى أن أعرف حينها؟

ماذا أريد أن يعرف الآخرون عن هذه التجربة؟

هل هناك أي شيء مثير للاهتمام أو مثير للدهشة بشأن تجربتي؟

ماذا تعلمت منها؟

 

تعد هذه الأسئلة بداية جيدة لتوجيهك إلى ما تريد الكتابة عنه.  حتى لو كنت تكتب قصص خيالية أو شعرًا، فلا يزال من المفيد التركيز على التأثير الذي تريد أن تحدثه كتاباتك على القراء.

 

المذكرات “A Series of Unfortunate Stereotypes” للمؤلفة والصحفية لوسي نيكول هي مثال رائع على كيفية جعل التجربة الشخصية ذات صلة بالآخرين. في كل فصل، تناولت لوسي صورة نمطية مألوفة موجودة حول المرض العقلي، مع إبقائها متأصلة في تجربتها في العيش مع القلق.

 

يساعد هذا العرض القراء على ربط حياة لوسي بفهمهم الخاص للصحة العقلية، مما يجعلها قوية في تحدي ونقد الأفكار السلبية. من المفيد أيضًا للقراء الذين يعانون من القلق أن يروا أن شخصًا آخر قد مر بتجربة مماثلة، مما يطمئنهم أنهم ليسوا وحدهم وأن هناك دعمًا. فكر في كيفية جعل تجربتك لها صدى مثل هذا لدى القراء من خلال تحديد التأثير الذي تتمنى أن يكون لها.

 

 

أنواع مختلفة من المواد الكتابية

يحب البعض كتابة الشعر، بينما يميل البعض الآخر إلى القصص القصيرة او الطويلة. من المفيد التفكير في نوع المادة الكتابية عندما نكتب عن التجارب الصعبة.

 

إحدى ميزات الخيال والشعر أنهما يسمحان لنا بإبعاد أنفسنا عن التجربة. إذا كنت لا ترغب في المشاركة بشكل صريح جدًا، يمكن أن تمنحك هذه النماذج مساحة مناسبة.

 

رواية سيلفيا بلاث The bell Jar هي عمل خيالي مشهور له أوجه تشابه كبيرة مع حياة المؤلفة. من الصعب قراءتها دون التفكير في الأحداث التي عاشتها بلاث والتي أثرت على كل شيء من الشخصيات إلى النقاط الرئيسية.

 

إذا كنت تكتب قصة خيالية، فكر في الطريقة التي قد تتعامل بها شخصياً مع التحدي بطريقة أصيلة بالنسبة لك. قد يكون من المجدي التركيز كثيرًا على كيفية إدارتنا لموقف ما، ولكن ضع طريقتك الشخصية في الاعتبار، بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على تفاصيل حياتك. يمكن أن يساعدك التركيز على طريقتك الشخصية على فصل نفسك عن القصة.

 

تم استخدام الشعر لعدة قرون كطريقة لاستكشاف المشاعر: فكر في قصائد شكسبير بموضوعاتها عن الحب والفناء وصولاً إلى الشعراء الطائفيين في منتصف القرن العشرين الذين عبروا عن حياتهم بشكل كبير. سيتذكر الكثير منا اللحظة التي قرأنا فيها قصيدة ما، مما يدل على قوة هذا الشكل في التأثير علينا.

 

الاعتماد على تجاربك الصعبة في شعرك يمكن أن يكون الطريقة المثلى لخلق معنى للقراء. في حين أن القصص الغير خيالية هي الطريقة الأكثر وضوحًا للتعبير عن تجاربنا الصعبة. يمكنك كتابة مقالات إرشادية تقدم اقتراحات عملية، أو ربط تجربتك بالأبحاث الحديثة أو دراسة الحالة.

 

وإذا كنت تشعر أن هناك الكثير من الذي تريد استكشافه، فإن المذكرات هي طريقة رائعة لمشاركة قصتك. فكر في العودة إلى فكرة ” الفائدة التي تريد أن يخرج بها القارئ”. حتى في مادة شخصية مثل المذكرات، من المهم التفكير في التأثير الذي تريد أن تحدثه مادتك على القارئ. ما الكلمات أو العبارات التي ستستخدمها لتلخيص الأفكار الرئيسية لمذكراتك؟ ضع هذه في الاعتبار للمساعدة في تقوية كتابتك.

 

التفاصيل

طعم الدواء، ورائحة غرفة الانتظار، وسلوك الطبيب، والجوانب العملية لرعاية أحد أفراد أسرتك.. كل هذه التفاصيل يمكن أن تجعل كتاباتنا أكثر أصالة. التفاصيل يمكن أن تساعد القارئ على الارتباط أكثر بالموضوع، وبناء التعاطف والتفاهم. فكر في الطريقة التي يمكن بها للصور الدقيقة في القصيدة أن تستحضر المشاعر. إن التفاصيل الدقيقة التي تم وصفها جيدًا هي أكثر إثارة للإعجاب من التعميمات المجردة.

 

حاول تدوين تفاصيل تجربتك سواء كانت مشاعر غير متوقعة أو شيء ملموس أكثر، بالاعتماد على جميع الحواس. تعتبر مذكرات هيلين ماكدونالدز الحائزة على جائزة H لهوك مثالاً جيدًا على ذلك. إنها تستخدم التفاصيل الموضوعة بعناية في كل مكان، سواء حول تحديات تدريب الباز أو الطرق التي أثر بها الحزن عليها في وفاة والدها. وهذا يجعلها قراءة قوية ومثيرة للعواطف. 

 

 

الآثار المترتبة على كتاباتك

عندما نكتب عن تجاربنا الخاصة، فإن حياة الأشخاص المرتبطين بقصصنا تظهر بشكل لا رجعة فيه في كتابتنا. هناك اعتبارات أخلاقية وقانونية تأتي مع هذا النوع من الكتابة. إذا كنت تعمل على قطعة تحتوي على الكثير من السلبيات حول الأشخاص المحتالين على سبيل المثال، فمن المهم البحث في مشكلات مثل التشهير.

 

حتى عند كتابة الرواية أو الشعر، لا يزال الأمر يستحق التراجع والتفكير في التأثير الذي يمكن أن تحدثه كلماتك على الآخرين. هل ستنزعج عائلتك من قراءة قصتك القصيرة المستوحاة من حدث صادم حقيقي؟ هذا لا يعني أنه يجب عليك إلقاء قلمك، ولكن ضع في اعتبارك أن تذكره لهم مسبقًا. يمكنهم بعد ذلك أن يقرروا ما إذا كانوا مستعدين للقراءة، أو ما إذا كانوا يفضلون الانتظار أكثر.

 

فكر أيضًا في التأثير المحتمل الذي قد تحدثه مادتك على القارئ. تتوفر أدلة توجيهية من مختلف المؤسسات الخيرية والمنظمات الأخرى التي تقدم المشورة بشأن الكتابة حول الموضوعات الحساسة.

 

وضع الحدود 

يجب عليك وضع حدود فيما يتعلق بالأشخاص الذين تعرفهم، مثل مقدار حياة الآخرين التي تشملها مادتك، وكيف تحمي هوياتهم. ومن المهم ايضاً أن تضع في اعتبارك حدودك الخاصة.

 

الكتابة عن تجربة صعبة يمكن أن تشعرك بعدم الارتياح. هل أنت على استعداد للتحدث علنًا عما يعنيه التعامل مع مرض اساء المجتمع فهمه، على سبيل المثال؟ قم بتقدير الإيجابيات والسلبيات. مثلاً من الإيجابيات: يمكنني المساعدة في تحدي وصمة العار حول موضوع يتجنب الناس التحدث عنه. من السلبيات: أنا قلق من فكرة كيف سينظر لي الآخرون، أو أنه من المتوقع أن أجيب على الكثير من الأسئلة حول تجربتي بعد ذلك.

 

تذكر أن الكتابة تأخذ حياتها الخاصة خارج نطاقنا بعد نشرها. يمكن للقراء التفكير في الآراء التي تبدو غير عادلة، والتي قد تكون صعبة بشكل خاص عندما تكتب عن شيء شخصي. إن وضع الحدود هو قرار شخصي للغاية، ويتطلب الكثير من التفكير. لا تتسرع في كتابة شيء إذا كنت تشعر بعدم الارتياح حيال الموضوع. كن صادقًا مع نفسك بشأن ما أنت عليه وما تريد مشاركته.

 

التأثير العاطفي

من المحتمل أن تكون على دراية بالتأثير العاطفي للكتابة. ربما تشعر بموجة من الاسترخاء وأنت تكتب قصة في دفتر ملاحظاتك، أو تشعر بالرضا عند رؤية اكتمال مقالتك على شاشة الكمبيوتر. الكتابة يمكن أن تكون رحلة علاجية رائعة. ولكن من المهم أيضًا التفكير في كيفية إدارة أي مشاعر مؤلمة قد تأتي مع عملية الكتابة. غالبًا ما تعني الكتابة عن تجربة صعبة التنقيب في بعض الذكريات المؤلمة. من الطبيعي أن يجعلك هذا تشعر بالغضب والانزعاج ومجموعة كاملة من المشاعر.

 

إذا كانت هذه هي الحالة، فاحرص على القيام بشيء تستمتع به بعد الكتابة. بالنسبة لي، هذا يعني الذهاب في نزهة على الأقدام أو قضاء الوقت مع شخص آخر. من الأفضل الابتعاد عن مساحة الكتابة الخاصة بك حتى تمنح نفسك مسافة جسدية وعاطفية من عملك. تحقق مع نفسك وكن صريحًا بشأن ما تشعر به، وحاول تدوين هذه المشاعر في يومياتك.

 

الكتابة عن التجارب الصعبة لها تحدياتها، يمكن أن تسمح لنا باستكشاف حياتنا بطريقة تساعد القراء وتكافئنا ككتّاب.

 

Image by Mediamodifier from Pixabay

 

 

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو