المؤتمر والمعرض التعليمي الرائد في منطقة الشرق الأوسط

الهندسة ودورها في STEM

الهندسة ودورها في STEM
لمى قشلق

يقول العديد من المعلمين اليوم إن النهج التقليدي لتدريس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات قد عفا عليه الزمن، وأنه ينبغي تدريس مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مع بدلا من تدريسها كتخصصات ”منعزلة” منفصلة تماما.

 

في هذا المقال، سوف ننظر في كيفية دمج الهندسة في تعليم STEM.

 

أفضل طريقة وأكثرها جاذبية لتحقيق هذه الهدف هي من خلال المشاريع الهندسية التي تطلب من الطلاب تصميم حلول لمشاكل العالم الحقيقي. حيث تقود المشاريع الهندسية الطلاب نحو عملية حل المشكلات الأصيلة وتفتح أعينهم على الطبيعة الحقيقية لتكامل التخصصات.

 

إن المشاريع التي تتطلب من الطلاب تطبيق المعرفة والاستكشاف سعياً وراء الحل “الأفضل” تجعلهم ممارسين نشطين في التعلم ومفكرين ذوي نهم للتزود بالمعرفة.  وعندما يرون التكنولوجيا من خلال عدسة الهندسة، فهم يفهمون أنها أكثر بكثير من مجرد أداة تؤدي عملاً، فالهندسة تستخدم التكنولوجيا لخلق تقدم في العالم من حولنا. 

 

 

ما هي الهندسة؟

قبل أن ننظر في كيفية إدخال الهندسة في العلوم والرياضيات، وتعليم التكنولوجيا، هناك بعض الأسئلة التي يجب الإجابة عليها.  ولعل أبسطها هي “ماهي الهندسة؟”  و “ماذا يفعل المهندسون حقا؟”.

 

إن تعريف الهندسة وعمل المهندسين يشبه إلى حد ما تعريف الطب وعمل أولئك الذين يمارسونه. في مجال الطب، هناك الجراحون والأطباء والممرضات والباحثون والفنيون، والعديد من أنواع أخرى من الأعمال.  إن التحدي المتمثل في التوصل إلى تعريف لما يفعله كل هؤلاء الناس يتضاعف بسبب العديد من فروع الحقل – أمراض القلب، والأمراض الجلدية، وطب الأطفال، والطب النفسي، وما إلى ذلك.

 

ومع ذلك، فإننا جميعاً لدينا الوعي بهذه المهن بسبب اتصالنا المباشر معهم، ولدينا الفرصة للتحدث مع فني الأشعة السينية، والجراح، والصيدلي، أو المعالج الطبيعي.

 

وعلى سبيل المقارنة، فإن عدداً قليلاً جداً منا سيلتقي بالمهندس المدني الذي صمم الجسر الذي نقوده في طريقنا إلى العمل، أو المهندس الكيميائي الذي جاء بصيغة منظفات الغسيل التي تجعل ثيابنا أكثر بياضاً.

 

لذا فنحن في هذا المقال نورد نظرة عامة على الهندسة، ونورد بعض التوجيهات لمساعدة المعلمين على جلب الهندسة إلى الفصول الدراسية بطريقة أكثر جدوى- وإحداث فرق حقيقي وإيجابي في تعلم الطلاب.

 

دعونا نبدأ جولتنا من خلال النظر في كيفية تعريف الهندسة بشكل عام. وفقا لمعجم التراث الأمريكي (2009)، تعرف الهندسة على أنها “تطبيق المبادئ العلمية والرياضية وتحويلها إلى منتجات عملية مثل تصميم وتصنيع وتشغيل الهياكل والآلات والعمليات والنظم الفعالة والاقتصادية”.

 

كما تعرّف معظم القواميس العامة الهندسة بشكل مماثل – على أنها تطبيق للرياضيات والعلوم. عندما ننتقل إلى التعريفات التي تقدمها المجموعات القائمة على الهندسة، هناك تحول واضح نحو معنى أكثر تخصصًا. تنتج الجمعية الأمريكية للتعليم الهندسي موقعًا على الويب يسمى Engineering، Go For It، أو eGFI www.egfi-k12.org، وهو مصدر رائع للمعلمين والطلاب المهتمين بمعرفة المزيد عن المجالات الهندسية ويذكر فيه عن كيفية قيام المهندسين بحل المشاكل   باستخدام العلوم والرياضيات، وتسخير القوى والمواد في الطبيعة. وهم يستندون إلى قدراتهم الإبداعية للتوصل إلى طرق أسرع وأفضل وأقل تكلفة للقيام بالأشياء التي يجب القيام بها. ويجدون طرقاً لجعل الأحلام حقيقة واقعة.

 

وعلى الرغم من أن تعريف الهندسة وفق eGFI يركز على حل المشاكل أولا. ومع ذلك، علينا أن ننتبه لمفهوم الهندسة في إطار ”حل المشاكل في فصول الرياضيات أو العلوم هو القيام بالهندسة”. بأن المشاكل التي يعالجها المهندسون تكون مستمدة فعلاً من العالم الحقيقي، لذلك من الضروري في الفصول الدراسية، ولأغراض تعليمية، أن تكون المشاكل واقعية، وأن لا تكون مبسطة أو غير ذات صلة.

 

أدوات للهندسة

بما أن حل المشاكل هو الهدف الرئيسي في الهندسة، فإن السؤال التالي الذي يجب النظر فيه هو كيف يقوم المهندسون بهذا العمل؟

صحيح أن الهندسة كما يشير البيان في eGFI تستفيد من الرياضيات والعلوم. فمن الإنصاف النظر إلى أهمية “T” في STEM ، حيث تستفيد الهندسة أيضاً من التكنولوجيا. ولكن الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا ليست سوى بعض الأدوات التي يستخدمها المهندسون.

 

ويأتي عنصر الشغف كأداة لا تقل عن سابقيها أهميةً وضرورةً وهو العنصر الذي يصعب تعليمه بل يأتي مع بعض الناس ويقودهم إلى التميز فيعملهم ويأتي الإبداع كأداة أخرى ضرورية، فعلى الرغم من أن بعض مجالات الهندسة يبدو أنها تتكون من القواعد واللوائح فقط، إلا أن عنصر الإبداع يكون أساسياً ولو لم يظهر كشرط أساسي.

 

على سبيل المثال، يحتاج المهندسون المدنيون إلى فهم قوانين البناء، ونقاط القوة المادية، وتقنيات التأطير. ومع ذلك، يجب على هؤلاء المهندسين أيضًا معرفة طرق لجعل المباني القديمة تستخدم في أشكال جديدة، وإرضاء العملاء الذين يريدون شيئًا لم يتم القيام به من قبل.  وكذلك في مجالات أخرى، مثل هندسة الحاسوب، التي تتطلب من أصحابها “التفكير خارج الصندوق”.

 

 

ولكي يعمل المهندسون في حدود قيود مشروع معين، يجب أن يكونوا قادرين على استخدام صياغة واضحة وموجزة للمشكلات. مثل “إيجاد وسيلة لتوفير المياه النظيفة لبلدان العالم الثالث” هو تحد واسع جداً لابد من تحديده بشكل أكبر مثل “إنشاء نظام الترشيح باستخدام مواد يمكن الوصول إليها نسبيا وتكون رخيصة بما يكفي ليتم نشرها على نطاق واسع في بلدان العالم الثالث”. هنا المشكلة قد لا تزال تشكل تحديا، لكنها أكثر تركيزا بكثير.

 

كما يستخدم المهندسون مهارات التفكير النقدي لموازنة الحلول الممكنة، والتوصل إلى نتيجة موضوعية. كما يعتمد الكثير مما يفعله المهندسون على القدرة على العمل في فرق عمل. فعندما تواجه مشكلة معقدة، فإن وجود مجموعة من الناس سيسير بنا نحو نهج أكثر إنتاجية بسبب تراكم الخبرات.

 

كما أن مهارات الاتصال تشكل ضرورة هامة عند التعامل مع العملاء; هذا ما يسمح للمهندسين بفهم احتياجات العميل والتأكد من تلبية احتياجاتهم.

 

مع ملاحظة أنه ليس كل تحد يواجه مهندس يتطلب استخدام جميع الأدوات المذكورة أعلاه. في الواقع، ربما تكون الأداة الأكثر قيمة في صندوق الأدوات الهندسية هي الأداة التي لم نناقشها بعد – وهي الأداة التي تساعد المهندسين على اختيار الأدوات المناسبة لكل وظيفة. وهي عملية التصميم الهندسي.

 

تمت ترجمة المقالة بتصرف من المرجع: 

Truesdell, P. (2014). Engineering essentials for STEM instruction: How do I infuse real-world problem solving into science, technology, and math? Alexandria, VA: ASCD.

 

صورة المادة من wikimedia

 

كتابة: لمى قشلق

2 تعليقات

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

2 التعليقات

  • حياة
    أبريل 11, 2021, 4:45 م

    مقال في غاية العذوبه وضح لنا بعض النقاط التي كانت متداخله نشكر الكاتبه على توضيحها دور الهندسه في التعليم ونتمنى المزيد من هذا النوع من المقالات

    الرد
  • امل اربيع
    أبريل 12, 2021, 8:57 ص

    المشاريع عالم من الابداع ينمي قدرات الطالب في كل المجالات وينمي فيه الابتكار وحل المشكلات وهو ما يطلبه سوق العمل اليوم
    جزى الله الكاتبة كل خير وجعله في ميزان حسناتها يارب

    الرد

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو