المؤتمر والمعرض التعليمي الرائد في منطقة الشرق الأوسط

استراتيجية التلعيب Gamification

استراتيجية التلعيب Gamification
مها الفوزان

يواجه العالم اليوم تحديات التغير المتسارع في أنظمة التعليم والتي فرضتها أزمة كوفيد 19، فالتعلم عن بعد يمثل تجربة تعليم مختلفة لمتعلمين نشأوا مع تطور التقنيات الرقمية ولديهم أنماط تعلم ومتطلبات وخبرات علمية مختلفة.

 

 ويظهر التحدي الرئيس في التعليم، خاصة في التعليم عن بعد، بعدم وجود الحافز وقلة مشاركة الطلاب الفاعلة في أنشطة التعلم في الصف، مما يدفع المعلمين نحو استخدام تقنيات وأساليب جديدة لجذب انتباه المتعلم وتحفيزه للمشاركة وإيجاد الدافع القوي للتعلم، وأحد الحلول الممكنة هو استخدام أسلوب مكافأة الجهود والنتائج المحققة مما يؤدي إلى زيادة الحافز للمشاركة والنشاط.

 

ومن أهم الاستراتيجيات المقترحة التي ظهرت مؤخرا هو مفهوم التعلم بمساعدة الألعاب أو التلعيب. والذي يعرف بأنه استخدام مبادئ اللعبة وأساليبها وعناصرها في سياق التدريب أو التعليم، من أجل زيادة الحافز والالتزام والتأثير على سلوك المستخدم/ المتعلم وتحسين تفاعله. والتي جاءت الدراسات بتأكيد إيجابية تطبيقها في المجال التعليمي حيث أنها تمثل أسلوبا مألوفاً للمتعلمين الذين اعتاد معظمهم استخدام الألعاب الالكترونية في الأجهزة المحمولة.

 

حيث أكد Gabe Zichermann (2013) أن استخدام تقنية اللعب تطور القدرة على تعلم مهارات جديدة بنسبة 40%. كما تؤدي أساليب اللعب إلى مستوى أعلى من الالتزام والتحفيز لدى المستخدمين للأنشطة والعمليات التي يشاركون بها. ويخلق التعلم الالكتروني القائم على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة ظروفاً مواتية لتنفيذ التلعيب حيث تتم أتمتة عمليات معالجة بيانات الطلاب وتتبع تقييمهم ويمكن لأدوات البرمجيات أن تنتج تقارير مفصلة.

 

وتعد محاكاة عناصر اللعبة منطقية في التعليم، حيث تهدف تصرفات المستخدمين في الألعاب إلى تحقيق هدف محدد هو (الفوز) في ظل وجود عقبات. وفي التعليم هناك هدف تعليمي يجب تحقيقه من خلال أداء أنشطة تعليمية محددة أو التفاعل مع المحتوى التعليمي. ويؤدي تتبع تقدم الطلاب أمراً ضروريا لتحقيق أهداف التعلم، ويتم تحديد مسار تعلم الطلاب من خلال مستويات المعرفة المتحققة والمهارات المكتسبة. بالإضافة لتطوير مهارات التعاون والعمل الجماعي والمسؤولية عن أداء المجموعة بدلاً من تعزيز المنافسة بين الطلاب. فالتلعيب لا يرتبط بشكل مباشر بالمعرفة والمهارات، إنما يؤثر التلعيب على سلوك الالتزام وتعزيز الحافز لدى الطلاب مما يؤدي إلى تحسين المعرفة والمهارات.

 

وتحتوي الألعاب على بعض الميزات التي تلعب دوراً رئيساً في التحفيز:

– المستخدمون هم جميع المشاركين (موظفين/ تدريب، عملاء الشركات / التسويق، طلاب / المؤسسات التعليمية).

– النقاط التي يتم تجميعها نتيجة تنفيذ المهام.

– المستويات التي يمر بها المستخدمون اعتمادا على النقاط.

– الشارات التي تكون بمثابة مكافآت لاستكمال الإجراءات.

-ترتيب المستخدمين حسب انجازاتهم.

 

إن تطوير استراتيجية فعالة لتنفيذ التلعيب في التعلم الالكتروني يتطلب تحليلاً عميقاً للظروف الحالية وأدوات البرمجيات المتاحة للطلاب، وتشمل الخطوات الرئيسة لتصميم استراتيجية التعليب ما يلي:

أولاً: تحديد خصائص المتعلمين

من العوامل الرئيسة والحاسمة هي استعداد الطلاب للتفاعل مع محتوى التعلم والمشاركة في أحداث التعلم ذات الطبيعة التنافسية. فمن الضروري أن يأخذ المعلمون في الاعتبار المهارات المطلوبة من قبل المشاركين لتحقيق أهداف التعلم وإذا كانت المهام والأنشطة تتطلب مهام خاصة من قبل المتعلمين ومستوى الصعوبة والسهولة لتفادي الإحباط أو الملل.

 

ثانياً: تعريف أهداف التعلم

يجب أن تكون أهداف التعلم محددة ومعرفة بوضوح، بالإضافة لتحديد نوع المحتوى والأنشطة الملائمة لتضمينها في عملية التعلم واختيار آليات وتقنيات اللعبة المناسبة لتحقيقها.

 

ثالثاً: إنشاء محتوى تعليمي وأنشطة للتلعيب

يجب أن يكون المحتوى التعليمي تفاعلياً وجذاباً باستخدام عناصر الوسائط المتعددة، وبشكل يتناسب مع أهداف التعلم ويسمح بما يلي:

– التكرار: يجب تصميم أنشطة التعلم بحيث يمكن للطلاب تكرارها في حال المحاولة الفاشلة. فمن المهم جداً تهيئة الفرص لتحقيق الهدف النهائي من خلال تكرار المحاولة وبالتالي تحسين المهارة.

 

– الجدوى: يجب أن تكون أنشطة التعلم قابلة للتحقيق بحيث يتم تصميمها وتكييفها وفقا لمستويات الطلاب ومهاراتهم.

 

– التدرج في الصعوبة: من المتوقع أن تكون المهام اللاحقة أكثر تعقيداً وتتطلب مزيداً من الجهود من الطلاب وتتوافق مع المهارة والمعرفة المكتسبة حديثا.

 

– تعدد المسارات: من أجل تطوير مهارات متنوعة لدى المتعلمين يجب أن يكونوا قادرين على الوصول إلى الأهداف بمسارات مختلفة. يسمح هذا للطلاب ببناء استراتيجياتهم الخاصة والتي تعد واحدة من مفاتيح خصائص التعلم النشط.

 

– إضافة عناصر وآليات اللعبة: العنصر الأساسي في التلعيب هو تضمين المهام التي يتعين على المتعلم القيام بها، ويؤدي أداء المهام إلى تراكم النقاط والانتقال إلى مستويات أعلى والفوز بالجوائز.

 

وتعتمد العناصر التي سيتم تضمينها في التدريب على الأهداف المحددة (ماهي المعرفة والمهارات المؤمل اكتسابها نتيجة لأداء النشاط). فالأنشطة التي تتطلب عملاً مستقلاً من قبل المتعلمين تجلب جوائز فردية (مثل الأوسمة). والأنشطة التي تتطلب التفاعل مع المتعلمين الآخرين تمثل العنصر الاجتماعي في اللعبة وتجعل الطلاب مندمجين في مجتمع تعليمي كبير وتكون نتائجهم المميزة معلنة في (لوحة الصدارة).

 

وهناك العديد من برمجيات التلعيب بعضها قائم على الويب (خدمات سحابية) ولا تتطلب تثبيت برامج خاصة ويسمح بالوصول لها في أي وقت ومن أي مكان ومن بين الأكثر شعبية تطبيقات مثل Socrative و   Kahoot و FlipQuizو  ClassDojoو Goalbook و Duoling. كما اهتمت أنظمة إدارة التعلم الالكترونية مؤخراً بتضمين استراتيجيات التلعيب والتي يتصدرها نظام مودل من خلال توفير كافة خصائص ووظائف التلعيب مثل تتبع التقدم وتقديم الشارات (الأوسمة).

 

المراجع:

  1. Kiryakova,Nadezhda Angelova,L. Yordanova (2014) Gamification in education, Conference: 9th International Balkan Education and Science Conference .available at: https://www.researchgate.net/publication/320234774_GAMIFICATION_IN_EDUCATION

 

Image by Stefan Meller from Pixabay

 

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو