مرشد سياحي
Ipsef

الفروق الفردية وأثرها في تنمية التحصيل العلمي للمتعلمين

الفروق الفردية وأثرها في تنمية التحصيل العلمي للمتعلمين
كتابة: حسين أحمد آل عباس

تعد الفروق الفردية خصائص بشرية هامة جعلها الله عز وجل وسيلة لتنوع نمط الحياة وتطورها واستمرارها وهي سنّة من سنن الله في خلقه. ولقد جاء القرآن الكريم ليؤكد وجود فروق فردية بين البشر.

قال تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}

وقال في موضع آخر واصفاً طالوت {نَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}

والفروق الفردية في مفهومها العام تعني تلك الصفات التي يتميز بها كل إنسان عن غيره من الناس سواءً كانت تلك الصفات جسمية أم عقلية أم نفسية.

وتعرف الفروق الفردية بأنها: “الانحرافات الفردية عن متوسط المجموعة في صفة من الصفات سواء كانت تلك الصفة جسمية كالطول والوزن أم عقلية كالتباين في الذكاء أم نفسية كالإتزان الانفعالي أو الانبساط والانطواء، وقد يكون مدى هذه الفروق كبيراً أو صغيراً”.

ولدراسة الفروق الفردية أهمية قصوى في المجال التربوي والتعليمي حيث أنّ فهم الوالدين لخصائص الابن الجسمية والعقلية والنفسية يساعدهما على الارتقاء بمستوى التنشئة الاجتماعية.

وفي المجال التعليمي تساهم دراسة الفروق الفردية في:

-إعداد المناهج بما يتناسب مع قدرات واستعدادات المتعلمين المتباينة.

-توجيه المتعلمين لاختيار التخصصات المناسبة لقدراتهم واستعداداتهم وميولهم.

-اختيار أنسب طرق التدريس والأنشطة والبرامج الداعمة للعملية التعليمية.

-تساعد المعلم أن يقوم بدوره في قيادة العملية التعليمية.

وللفروق الفردية عوامل مؤثرة أبرزها الوراثة والأسرة والعمر الزمني والجنس.

الوراثة:

تؤثر الوراثة على الفرد من خلال الموروثات النوعية (الجينات) التي يولد بها الفرد والتي تحمل خصائص كل من الأب والأم. ولقد اهتم الباحثون بدراسة أثر الوراثة في الذكاء، ولقد توصل هرندون Herndon في دراسة سنة 1954م، إلى أن أثر الوراثة على مستوى الذكاء يتراوح ما بين 50 و 75 %.

الجنس:

يؤدي الاختلاف في الجنس (ذكور – إناث) إلى التأثير على الفروق الفردية بين الأفراد. وقد أكد الدكتور محمد أبو السعود – مدرس على النفس التربوي بكلية التربية بجامعة كفر الشيخ – أن الذكور يتفوقون على الفتيات في العلوم التطبيقية والنواحي الميكانيكية، بينما الفتيات يتفوقن على الذكور في المهارات والقدرات اللغوية.

مثال من واقع الحياة يمكن ملاحظته:

دائماً ما يكون بداية الكلام لدى الفتيات أسرع من الذكور، كما أن الأطفال الذكور يعانون من مشاكل النطق أكثر من الفتيات.

الأسرة:

للأسرة دور أساس في إحداث الفروق الفردية. ومن بين العوامل الأسرية المؤثرة (المستوى الاقتصادي – مستوى طموح الوالدين – طبيعة المعاملة الوالدية).

العمر الزمني:

تتراكم الخبرات وتزداد مع النمو في العمر، ولذلك فإنه بتقدم العمر واكتساب الخبرات تزداد الفروق الفردية بين الأفراد.

ومن أهم الأساليب التي يمكن للمعلم استخدامها لمراعاة الفروق الفردية:

أ- التنويع في أساليب التعلم، مثل: (تمثيل الأدوار – الفصل المقلوب – العصف الذهني – حل المشكلات – الخرائط الذهنية).

ب- تنويع الأمثلة عن المفاهيم وإتاحة الفرصة للطلاب بالتعليق وإبداء الرأي من خلال الأمثلة الواقعية في بيئاتهم المحلية وخلفياتهم الثقافية.

ج- توظيف وسائل متنوعة ومثيرة وفاعلة لتفريد التعليم، مثل: (صحائف الأعمال، والبطاقات التعليمية المختلفة).

د- تنوع التفاعل: يعتبر التفاعل داخل قاعة الصف من أهم العوامل التي تؤدي إلى زيادة فاعلية العملية التعليمية والتقليل من مدى الفروق الفردية.

وهنالك عدة مستويات واتجاهات من التفاعل يمكن أم تحدث داخل قاعة الصف:

أ. ثلاث اتجاهات (معلم – طالب – زميل).

ب. اتجاهين (معلم – طالب) أو (طالب – معلم).

ج. اتجاه واحد (معلم – طالب).

ختاماً، نقول تتطلب العملية في شتى مظاهرها العمل بمبدأ (تكافؤ الفرص) بين المتعلمين، ولا يتم ذلك بالشكل المطلوب إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ هناك فروقاً فردية بين المتعلمين فهم يتمايزون ويختلفون فيما بينهم.

إن هذا التمايز والاختلاف يتطلب من المعلم الإلمام بخصائص المتعلمين والتنوع في تقديم الأساليب التربوية بما يتناسب مع قدراتهم العقلية واستعداداتهم النفسية.

المصادر والمراجع:

-علقم، عزة. النفس التربوي.

-السكري، عماد الدين محمد، والقحطاني، محمد متروك. كتاب علم النفس التربوي.

-طاهر، إيمان. صعوبات التعلم – الأسس النظرية: التشخيص والعلاج.

 

Image from: freepik.com

 

كتابة:

حسين أحمد آل عباس

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو