تثقيف الأطفال حول فيروس كورونا المستجد

تثقيف الأطفال حول فيروس كورونا المستجد
أماني الكثيري

نعيش في هذه الفترة أزمة طبية حقيقية، ظهرت للمرة الأولى في نهاية شهر ديسمبر 2019 في مدينة وهان بالصين، وما لبثت أن انتشرت في شتى أرجاء العالم بشكل سريع حتى وصلت عدد الحالات لأكثر من مليون مصاب حول العالم حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية.

 

وتعرف منظمة الصحة (2020) فايروسات كورونا بأنها: فصيلة من الفيروسات التنفسية التي تسبب اعتلالات تتنوع بين الزكام إلى أمراض أشد إيلاماً، مثل: متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد “سارس”، كما يعتبر فايروس كورونا المستجد “COVID-19” سلالة جديدة لم يسبق تحديدها لدى البشر من قبل.

وتتراوح أعراض الإصابة بالأمراض التنفسية بين: الحمى والسعال وضيق التنفس وقد تصل إلى الالتهاب الرئوي أو الفشل في وظائف الكلى في الحالات الخطيرة بل وحتى الوفاة.

 

توصلت الأبحاث الطويلة إلى أن فايروسات كورونا حيوانية المصدر؛ حيث انتقل فايروس كورونا المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد سارس من قط الزباد إلى البشر، بينما انتقل فايروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية من الجمال وحيدة السنام إلى البشر، وتنتشر العديد من فايروسات كورونا المعروفة بين الحيوانات ولكنها لم تصب البشر بعد.

 

وعي المربين بضرورة تثقيف الأطفال حول فيروس كورونا المستجد (COVID-19)

كيفية التحدث مع الطفل حول فيروس كورونا:

تقول الدكتورة Karen Rogers: إن الأطفال يحتاجون إلى تواصل البالغين الذين يعيشون معهم بكل هدوء ووضوح، وتقدم بعض الإرشادات حول كيفية التحدث مع الأطفال بشأن هذا الفيروس: من أهم الأشياء التي يجب أخذها في الاعتبار أن الأطفال يعتمدون على البالغين لفهم العالم من حولهم لذا سيشعر الأطفال بالقلق بشكل أكبر أو أقل بناءً على كيفية تواصل الكبار الموجودين حولهم معهم قبل التحدث إلى الأطفال يجب على البالغين فهم الحقائق والاستعداد لمشاركة المعلومات الدقيقة بطريقةٍ يمكن للأطفال فهمها.

 

من المهم تعريف الأطفال بأن معظم الأطفال ليسوا معرضين بشكلٍ خاص لفيروس COVID-19، كما يمكن للبالغين إخبار الأطفال أن معظم الأطفال لا يمرضون بشدةٍ من الفيروس وذلك سيساعدهم على تقليل الشعور بالقلق. ونظرًا لأن فيروس COVID-19 لا يزال جديدًا للغاية، فإن العلماء ليسوا متأكدين من السبب وراء قلة عدد الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس، أو سبب عدم تعرض الأطفال إلا لأعراض خفيفة؛ ولكن الأطفال أقل عرضة للإصابة بالفيروس من البالغين الكبار.

 

 كما أنه من المحتمل أن يكون البقاء في المنزل وعدم الاتصال الاجتماعي أمرًا مرهقًا للأطفال من جميع الأعمار، لذلك يحتاج البالغون إلى إعطاء الأطفال بعض الأدوات للتعامل مع الموقف، ويمكن أن يساعد الالتزام بالجدول الزمني (مثل العمل المدرسي في الصباح، وقت الخروج بعد الغداء) الأطفال والبالغين على الشعور بأن الموقف أكثر قابلية للتنبؤ به.

 

ونظراً لأن العديد من البالغين يشعرون بالقلق والتوتر بشأن جائحة فيروس كورونا، قررت الأمم المتحدة أن تسلط الضوء على ما يشعر به الأطفال، وحثت الأهالي على التحدث معهم حول الفيروس ومساعدتهم على التأقلم. فمع وجود كمية كبيرة من المعلومات ومع تزايد عدد الأشخاص المحاصرين في منازلهم، ليس من المستغرب أن يشعر الأطفال بالقلق أيضا.

 

وعلى الرغم من أنهم قد يجدون صعوبة على استيعاب ما يشاهدونه على الإنترنت أو على التلفزيون، إلا أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، تشير إلى أنها “يمكن أن يكونوا عرضة بشكل خاص لمشاعر القلق والتوتر والحزن”.

 

وقدمت اليونيسف نصائح حول كيفية إشراك الأطفال في مناقشة هادفة حول هذه الجائحة المروعة:

1-أسئلة مفتوحة: يقترح صندوق الأمم المتحدة للطفولة يونيسف على الأهالي، التحدث مع أطفالهم حول هذه الجائحة لتقييم مدى معرفتهم والتزامهم بتدابير الوقاية.

وقالت اليونيسف: “إذا كانوا صغاراً بشكل خاص ولم يسمعوا عن تفشي الفيروس بعد، قد لا نحتاج إلى الإشارة إلى الجائحة، فقط علينا اغتنام الفرصة لتذكيرهم بتدابير النظافة الجيدة دون إثارة مخاوف جديدة”.

وتنصح المنظمة ب “الرسم والقصص والأنشطة الأخرى التي قد تساعد في فتح باب المناقشة”، مشيرة إلى عدم التقليل من مخاوفهم أو تجنبها، والتأكد من معرفة مشاعر أطفالهم وإبلاغهم أنه من الطبيعي أن يشعروا بالخوف من هذه الأشياء”.

 

2-الصدق هو صديق الطفل: في حين أن لدى الأطفال الحق في معرفة حقيقة ما يجري حولهم، فعلى البالغين تحمل مسؤولية حمايتهم في ظل هذه المحنة.

وتدعو اليونيسف إلى “استخدام اللغة المناسبة حسب عمر الطفل، ومراقبة ردود أفعالهم، واستيعاب توترهم”. وفي حال لم يتمكن الأهل من الإجابة على أسئلتهم، “فلا يجب أن يخمنوا”، بل ينصح بالاستعانة بالمواقع الإلكترونية مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية للإرشاد.

 

3-تعليم إرشادات تدابير الوقاية: أحد أفضل الطرق للحفاظ على سلامة الأطفال من كوفيد-19 والأمراض الأخرى هي ببساطة تشجيعهم على غسل أياديهم بانتظام.

يجب أن يكون أسلوب التعليم مناسب وغير مخيف للأطفال، بإمكان الأهالي الاستعانة بالغناء أو الرقص مثل فرقة الرقص للأطفال “الهزات – The Wiggle”، واتباع حركاتهم.

ويجب أيضا، التوضيح للأطفال كيفية تغطية الوجه عند السعال أو العطس بكوعهم، وأن يخبروا أهاليهم عند الشعور بصعوبة في التنفس وارتفاع حرارة الجسم.

 

4-نشر الطمأنينة: عندما يرى الأطفال صور مزعجة على التلفزيون أو عبر الإنترنت، قد يعتقدون أنهم في خطر وشيك. لمساعدتهم على التأقلم، يجب توفير الفرص للعب معهم وتهدئتهم، إن كان ممكنا.

تحث اليونيسف، على الحفاظ على روتين وجدول الأطفال اليومي قدر المستطاع، خاصة روتين قبل النوم، أو العمل على تنظيم روتين جديد يناسب الظرف الحالي. إذا كان هناك تفشي محلي للفيروس، تدعو إلى إخبار الأطفال أنه من غير المحتمل أن يصابوا به وأن الكثير من البالغين في الخارج يعملون بجهد كبير للحفاظ على صحة عائلتهم.

وفي حال شعورهم بالمرض، على الأهالي إخبار أطفالهم أنه من الأفضل البقاء داخل المنزل وحتى لو كان ذلك صعبا، فإن اتباع القواعد سيساعد في الحفاظ على سلامة الجميع.

 

5-وقف التنمر: من المهم التحقق من أن أطفالكم لا يتعرضون للتنمر أو يساهمون فيها بشأن فيروس كورونا.

اشرحوا لهم أن المرض لا علاقة له بالشكل الخارجي للشخص، أو من أين بلد هو أو أي لغة يتحدث، وفي حال شهدوا على موقف تنمر، فيجب عليهم إخبار شخص بالغ موثوق به. 

 

6-نشر المحبة: ولأن الأطفال يعلمون أن الناس تساعد بعضها البعض بلطف ومحبة وكرم، توصي اليونيسف، بمشاركة قصص العاملين بالرعاية الصحية والعلماء والشباب الذين يعملون على وقف تفشي الفيروس.

وقالت المنظمة “قد يكون من دواعي الراحة أن نعلم أن الناس المتعاطفين يتخذون إجراءات” للحد من المرض.

 

7-العناية بالنفس: سيصدق الأطفال ردودكم عن صحة الأخبار، لذا يجب أن تعتنوا بأنفسكم وتتحكموا بردود فعلك، ذلك سيساعد أطفالك على التأقلم بشكل أفضل.

وأكدت اليونيسف أن “تخصيص بعض الوقت للقيام بأشياء تساعدك على الاسترخاء والتعافي”.

 

8-إنهاء المحادثات بعناية: من المهم التأكد ألا تترك طفلك في حالة خوف بعد انتهاء الحديث معهم، لذلك من المهم، مراقبة لغة جسدهم لقياس مستوى قلقهم، على سبيل المثال، انتبه على التغيير في نبرة صوتهم المعتادة أو التنفس بجهد.

وشددت اليونيسف، على أهمية “تذكير أطفالكم أنهم يستطيعون التحدث معكم عن هذا الموضوع أو أي موضوع عسير في أي وقت يريدونه”. ذكّروهم بأنكم مهتمون لأمرهم وأنكم تستمعون إليهم وأنكم إلى جانبهم في أي وقت يشعرون به بالقلق.

 

 

قائمة المراجع:

– منظمة الصحة العالمية (2020). فيروس كورونا المستجد (COVID-19).تم الاسترجاع من:

https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019

 

– موقع مستشفى Children’s Hospital Los Angeles (2020). كيفية التحدث مع الأطفال حول فيروس كورونا. تم الاسترجاع من:

https://www.chla.org/blog/health-and-safety-tips/how-talk-kids-about-coronavirus-arabic

 

– اليونيسيف (مارس،2020). تحدثوا مع أطفالكم عن فيروس كورونا تم الاسترجاع من:

https://news.un.org/ar/story/2020/03/1051592

 * الصورة من موقع العربية نت

 

كتابة: أماني أحمد الكثيري

طالبة ماجستير في القيادة التربوية بالطفولة المبكرة بجامعة الملك عبد العزيز.

 

6 تعليقات

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

6 التعليقات

  • فهد علي
    يوليو 16, 2020, 2:01 ص

    مقال رائع وموضوع إثرائي
    كل الشكر للكاتبة على الإنتقاء

    دمتِ متألقة أ. أماني

    وللمجلة دمتم متميزين

    الرد
  • علي
    يوليو 16, 2020, 2:25 ص

    مقال رائع لكيفية حث الاطفال وتثقيفهم حول فايروس كورونا المستجد كفانا الله وإياكم.

    شكراً للأستاذة / أماني الكثيري

    الرد
  • عيدة
    يوليو 16, 2020, 2:44 ص

    مقال رائع
    بالتوفيق أ/ اماني♥️♥️

    الرد
    • بشائر@عيدة
      يوليو 16, 2020, 6:37 ص

      مقال جميل و رائع يستحق القراءة
      كل التوفيق للأستاذة اماني الكثيري

      الرد
  • مهرة الحارثي
    يوليو 17, 2020, 3:11 ص

    مقال ممتاز أ.أماني الكثيري
    بارك الله فيك ، ننتظر جديدك 💗💗

    الرد

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو