المعلم الأمريكي بين العادة والقيادة

المعلم الأمريكي بين العادة والقيادة
عمرو الثبيتي

تسعى رؤية المملكة العربية السعودية 2030م إلى تطوير التعليم العام والجامعي من خلال تحسين جودة العملية التربوية والتعليمية،

 

 

ظهر مفهوم “القيادة التربوية للمعلم” أو بما يسمى ايجازاّ “المعلم القائد” بشمال الولايات المتحدة الأمريكية خلال العشرين عاماَ الماضية. كان الهدف من هذا المفهوم ومازال تحفيز وتحسين أداء المعلمين وتغيير النظرة الإعلامية والاجتماعية الناقدة للتعليم التقليدي.

 

يجدر بالذكر أن هذا المسمى “القيادة التربوية” لا يختص فقط بالمعلم بالمدارس الأمريكية ولكنه يتسع ليضم القيادات الإدارية التربوية والطلاب أيضاَ. ويقصد بالتعليم التقليدي هنا الذي يتمركز حول المعلم، ويكون هو فيه صاحب اليد العليا في إدارة مجريات الاحداث داخل الفصل الدراسي بينما يكون دور الطالب فقط الانصات وتنفيذ ما يطلب منه. تقتصر اساليبه على التلقين الممل واستخدام مناهج التدريس الجامدة. وللأسف أثبت أن هذه المنهجية المحدودة قاتلة للأبداع والتجديد لدى كلاَ من المعلم والطالب.

 

لذلك قد توصل كثير من التربويين ومن هم في المجال التعليمي بأمريكا أن المعلم هو الحل وليس المشكلة، ولكي يتحقق ذلك لابد أن يكون المعلم قائداّ للتغيير المستمر إلى ما هو أفضل بما يقدمه من ارشاد وابتكار وتحفيز كنموذج ناجح لباقي زملائه ولرفع كفاءة مخرجات التعليم. سمته الرغبة في التعلم المستمر، وتوظيف التعليم ليتمحور حول احتياجات الطالب التي تتماشى مع سمات القرن الواحد والعشرون. كذلك البحث عن أفضل المصادر التعليمية التي تنمي كافة الجوانب المعرفية والوجدانية والمهارية. أيضاَ تبني أحدث طرق التدريس والتحول من العمل الفردي إلى التعاون مع المجتمعات المهنية.

 

واجمالاَ، لكي يصبح التعليم أكثر حيوية وابداعاَ، يتطلب مساعدة المعلمين وحثهم على تطوير أنفسهم بشكل مستمر من خلال تدريبهم على أحدث الأساليب في التدريس ودفعهم للحضور والمشاركة في المؤتمرات التربوية المحلية والدولية. اخيراَ، الاهتمام بالمعلمين الجدد من خلال فريق مختص يضم معلمين ذوي خبرة في الميدان.

 

إن استحداث مسمى “المعلم القائد” لدينا أصبح ضرورة لازمة. بدءاَ من تهيئة البرامج الجامعية لإعداده ومن ثم اتاحة المجال له ليبدع وليغير لما هو أفضل مع الدعم المستمر. الجدير بالذكر أن هذا المسمى في الولايات المتحدة الأمريكية رغم قدمه مازال مرناّ! فقد تختلف مهامه ومزاياه من مدرسة إلى أخرى، فتجده اما قائداّ للتغيير يصنع المعجزات داخل حدود فصله أو مدرباّ لزملائه المعلمين أو معداَ ومقيماَ للمناهج أو حتى رئيس شعبة بالمدرسة. قد تختلف الأدوار ولكن الهدف واحد، هو قيادة التعليم لما هو أفضل!

 

عمرو عبدالله الثبيتي

ماجستيرفي اللغويات 

 

1 تعليق

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو