المؤتمر والمعرض التعليمي الرائد في منطقة الشرق الأوسط

معلمات رياض الأطفال: المرحلة تتطلب ابتكار وصناعة وسائل تعليمية بأيدينا

معلمات رياض الأطفال: المرحلة تتطلب ابتكار وصناعة وسائل تعليمية بأيدينا
إعداد: سلطان المنصوري

“إنها مُهمة شاقة وصعبة لكنها ممتعة” هذا ما كنت أقوله لنفسي عندما تظهر أمامي أعمال معلمات مرحلة رياض الأطفال في منصة تويتر.

 

غالبية الأعمال مصنوعة يدوياً بطريقة فنية وابتكارية، وبعضها معاد تدويرها من مادة الكرتون. الصلصال والقطع البلاستيكية والأوراق والألوان والصور، جميعها جزء من هذا العالم الذي تصنعه المعلمة لطلابها الصغار، بل إن بعضها يساهم الطلاب الصغار في صناعتها ويتضاعف الهدف من هذه الوسيلة. إن هذه الوسائل التعليمية والأعمال مرتبطة بأهداف المنهج، ومبنية على اهتمامات الطلاب وخصائصهم ومتناسبة من أنماط التعلم الحسية والبصرية.

 

حاولت المجلة التربوية الإلكترونية سبر أغوار هذه المرحلة، وخلفيات صناعة الوسائل التعليمية من معلمات المرحلة، وقمنا بعمل هذه اللقاءات لأخذ آراء المعلمات ومعرفة أساليب تكوين بنية هذه الوسائل التي تعين الطلاب في اكتساب المعارف والمهارات.

 

التدريس في مرحلة رياض الأطفال

ترى المعلمة آمنة علي أن رياض الأطفال مرحلة تعليمية تضم مجموعة من الممارسات التعليمية في مرحلة الطفولة، وتُستخدم فيها أساليب تعليمية متنوعة لمساعدة الأطفال على التعلم أثناء وجودهم في بيئة اجتماعية وتعاونية، ميزة هذه المرحلة أن الأطفال يمارسون أنشطة قد لا يكونون واجهوها من قبل. وتضيف علي: “بالنسبة للتدريس في رياض الأطفال فقد يحتاج إلى معلم مرن جدًا ومتنوع في طرق نقل معلوماته وصبور إلى حد كبير، لما لهذه المرحلة من أهمية كبيرة في تأسيس الطفل علميًا واجتماعيًا وتربويًا”.

 

وتنظر المعلمة عفاف آل معمر لمرحلة رياض الأطفال على أنها: أول مجتمع للطفل (من بعد الأسرة) وهي مرحلة مهمة جداً للطفل، حيث يذهب له الطفل ويتعرف على أطفال من نفس العمر ويكوّن صداقات. وتوضح آل معمر: “نركز في مرحلة رياض الأطفال على تنمية العديد من مهارات الطفل الحركية والإدراكية والمعرفية، وإقامة الأنشطة والفعاليات التي تساعد الطفل بأن يعبر عن نفسه ورأيه من خلال الرسم واللعب والأنشطة الفنية التي يقوم بها الطفل”. 

 

بدورها تجد المعلمة فوزية عقيلي أن مرحلتي رياض الأطفال والصفوف الأولية هي الرحلة الأولى للانطلاق للعالم الخارجي، التي من خلالها ينطلق الطفل للمراحل الأخرى، فكلما كانت هذه المرحلة ذات جودة كلما أثرت في المرحلة التالية، لأن كل مرحلة يمر بها الطفل تؤثر على المرحلة التي بعدها. فالتدريس في هذه المرحلة أنا اعتبره من اهم المراحل لذلك يجب أن يكون لدى المعلمات جودة عالية ويتمتعن بمعايير عالية جداً حتى تحقق المطلوب في هذه المرحلة. فمعلمة رياض الأطفال تختلف عن غيرها من المعلمات فهي (مجموعة إنسان) معلمة فنية ورياضة وعلوم ورياضيات وقراءة وكتابة وتربية دينية ومهارات حياتية ومرشد طلابي ونفسي وتعديل سلوك، لذلك يجب اختيار المعلمات بعناية فهم يحملن بين أيديهن أجيال المستقبل لأن ما يتم تأسيسه في هذه المرحلة سيكوّن شخصية الطفل.

 

صناعة الوسائل التعليمية

تؤكد المعلمة آل معمر على ضرورة إنتاج بعض الوسائل التي تخدم المفاهيم المراد تعليمها للأطفال، ولكل معلم/ة طريقته في إيصال هذا المفهوم لذا فلا توجد وسيلة محددة يستخدمها الجميع وتختلف الوسائل أيضاً باختلاف طرق التدريس التي يستخدمها المعلم/ة. كما أن برنامج البكالوريوس لتخصص (رياض أطفال) يتطلب بأن تكون هناك قدرة على إنتاج الوسائل التعليمية لدى المتخصصات. كما أنه لا يمكن الجزم بتوافر أو كفاية الوسائل التعليمية لكن في المجمل نعم توجد وسائل وأدوات تعليمية.

 

المعلمة آمنة علي تعتقد بتوافر الوسائل التعليمية المناسبة والجيدة للبعض ولكنها قد لا تتوفر للجميع، وفي هذه الحالة كيف يمكن للأم أو المعلمة أو المدرسة أن تقدم وسائل تعليمية مناسبة لعمر الطفل وقدراته؟. كما أن صنع الوسائل التعليمية ممتع جدًا للأطفال لما يحتويه من أعمال يدوية وفنية يفضلها الطفل ويستمتع بها أكثر من الوسائل التعليمية الجاهزة.

وتشدد آل معمر على أن “صنع الوسائل التعليمية يقوي من مهارات المعلمة ويحثها على الإبداع والابتكار المستمر والتطور والنمو المهني والتفكير خارج الصندوق والقدرة على حل المشكلات، ويسهم في حل مشاكل التكدس البيئي من خلال إعادة التدوير والاستفادة من خامات البيئة المتوفرة”.

 

ولأن أسعار الوسائل التعليمية في الأسواق غالية وقد تصل إلى حد المبالغة حسب وصف المعلمة فوزية عقيلي، فهي تقوم بصناعة الوسائل التعليمية لسببين، الأول هواية في تصميم الأعمال الفنية، والثاني: من أجل صناعة الوسيلة المناسبة للطفل التي تراعي الفروق الفردية حيث قد تحتاج لمهارة واحدة عدة وسائل تختلف باختلاف قدرات الأطفال.

 

المناهج الدراسية واحتياج الأطفال للوسائل التعليمية

هل تفتقد المناهج الدراسية ما يمكن تعويضه بالوسائل التعليمية للأطفال؟ هذا التساؤل تجيب عنه المعلمة فوزية عقيلي بأن “المناهج تعطيك المعلومات والأهداف والمعايير، لكن الوسائل تساعد في تطبيقها بشكل ملموس للطفل، كما أنها تجعل التعلم أعمق وذو تأثير واضح، وتوسع مجالات الخبرة عند الأطفال، وتؤثر في سلوكياتهم وعلاقاتهم الاجتماعية والعاطفية”. وتضيف عقيلي: ” الوسائل التعليمية تثير اهتمام الأطفال وتحفزهم على المشاركة، وتتغلب على الفروق الفردية بين الأطفال، وتلغي حدود الزمان والمكان، وتوفر الجهد في توصيل المعلومة”.

 

وتعارض المعلمة عفاف آل معمر فكرة افتقاد المناهج لما يناسب الأطفال بقولها: “تم تصميم المناهج بشكل جيد يتناسب مع حاجات الأطفال، أما الوسائل تساعد على إيصال المفهوم بشكل أكبر حيث أن الأطفال يختلفون في أنماط التعلم”. وتردف آل معمر موضحة بأن هناك أطفال طريقتهم في التعلم بصرية حيث يتعمدون على حاسة البصر أكثر من الحواس الأخرى، وآخرين يعتمدون على حاسة السمع، وآخرين يعتمدون على حاسة اللمس في التعلم (تعلم حركي)، فعند وجود وسيلة تشمل استخدام جميع هذه الحواس نحن هنا نساعد جميع الأطفال على التعلم وإيصال المفهوم بشكل جيد.

 

وتتفق المعلمة آمنة علي مع زميلاتها في أن “المناهج التعليمية في المملكة العربية السعودية صممت من قبل مختصين فهي مناسبة للمراحل العمرية في التعليم، كما أن هناك مشروع قائم لتطوير المناهج لتتوافق مع احتياجات الطلاب في مجال التعليم”. وتوّضح بنت علي بأن مناهج رياض الأطفال قائمة على التعلم باللعب، ويتوفر ذلك في الوسائل التعليمية التي تختارها المعلمة لتناسب احتياجات الطفل العمرية وتلفت انتباهه وتشده إلى التركيز وتقبل المعلومة واستيعابها بطريقة فعالة لترسخ في ذهنه وتتحقق أهداف التعليم.

كما تطالب المعلمة فوزية عقيلي بأن “تأخذ كل معلمات رياض الأطفال تدريب موسع في صناعة الوسائل التعليمية حتى تحقق مبدأ الفروق الفردية وهو الأهم في هذه المرحلة من خلال استخدام الوسائل المناسبة لكل طفل، وبما يخدم المرحلة ويحقق أهدافها سواء كانت مهارات حياتية أو حسية أو رياضيات أو قراءة”.

 

وتتمسك المعلمة آمنة علي بأهمية ربط تصنيع الوسيلة التعليمية حسب المفهوم المحدد، والأهم أن تكون الوسائل قد صنعت بجودة ممتازة ومتانة عالية صالحة لاستخدام الأطفال.

 

بينما تركز المعلمة عفاف آل معمر على صناعة وسائل محسوسة تناسب جميع أنماط التعلم، حيث يستطيع الطفل لمسها ويتعرف على محتويات هذه الوسيلة مثل المجسمات والبطاقات المصورة، وأيضاً مسرح العرائس الذي يعتبر من الوسائل المحببة لدى الأطفال. وتضيف آل معمر بأن “صناعة الوسائل التعليمية تعتمد على المعلم في طريقته بالتدريس وأسلوبه حيث أنه من خلال اختيار الوسيلة المناسبة يساعد في تعليم الأطفال بشكل جيد وتقدمهم، وتعتمد على مدى معرفة المعلم/ة بالأطفال وماذا يحتاجون ولنأخذ في عين الاعتبار بأنهم مختلفون وليسوا كلهم بنفس الذكاء والاستيعاب.”

 

استخدام التقنيات والتطبيقات الإلكترونية في مرحلة رياض الأطفال

الأجهزة الذكية والتطبيقات لها أثر في تطوير المهارات الحسية لدى الأطفال، حسب ما تعتقده المعلمة آمنة علي، وتؤكد ذلك بقولها: “الأطفال يختلفون في طرق تلقي المعلومة وهذه التكنولوجيا مكنت الأطفال من التغلب على معوقات الدراسة كما أنها أكسبت الطفل المهارات اللازمة لتفتح له أبواب المعرفة بالطريقة التي يرغب بها فجذبت انتباهه وفتحت أبواب الاطلاع والاستكشاف وواكبت التطور التكنولوجي العالمي”.

 

“مناسب جداً” هذا ما تؤمن به المعلمة عفاف آل معمر حول استخدام التقنية في مرحلة رياض الأطفال، وتضيف آل معمر: بأن “الأطفال أصبح لديهم القدرة على استخدام الأجهزة الذكية. كما أننا الان مازلنا في مرحلة التعلم عن بعد والآن الأطفال يستخدمون الأجهزة للدخول للمنصة (مدرستي) بشكل جيد، وأيضاً نحن في الوقت الحالي اعتمادنا بشكل كبير على الأجهزة وأصبحت مهمة في حياتنا اليومية لذا من الجميل أن يكون الأطفال في هذا الجيل لديهم القدرة على استخدام الأجهزة والبرامج والتطبيقات بشكل يتناسب مع عمرهم ولوقت محدد”. وتنوّه آل معمر على ضرورة استخدام هذه الأجهزة بشكل مناسب وتعليم الأطفال أن يكونوا محترمين وعدم الإساءة للآخرين لا بقول ولا بفعل من خلال هذه الأجهزة.

بينما تشدد المعلمة فوزية عقيلي على الحاجة إلى حسن الاختيار للتطبيقات المناسبة مع تقنين استخدامها.

 

الصور: من أعمال المعلمة آمنة بنت علي

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو