المؤتمر والمعرض التعليمي الرائد في منطقة الشرق الأوسط

الذكاء الاصطناعي وأتمتة التدريس

الذكاء الاصطناعي وأتمتة التدريس
زهور أبوزهير

يعتبر الذكاء الاصطناعي من أهم التحديات التي تواجه العصر، حتى أصبح جزءً أساسيًا من حياتنا اليومية، وأداة رئيسة للنمو في كافة المجالات. بدءًا بأجهزة الحواسيب مروراً بالهواتف النقالة والأجهزة اللوحية الذكية، وصولاً إلى الروبوتات، كما كان له الأثر الكبير في ازدهار العديد من المجالات المختلفة كالطب، والهندسة، والصيدلة، والزراعة، والصناعة، والتعليم …الخ.

 

 

ويقصد بالذكاء الاصطناعي بأنه تلك البرمجية التي لديها المقدرة على أتمتة العمل المبني على المعرفة الذي ينجزه الإنسان. أي أنه الذكاء الذي تبديه الحواسيب والبرمجيات التي تمثل الحقبة الثالثة للأتمتة حيث ستكون الآلات هي من يتخذ القرارات في هذه الحقبة. وحتى الآن فإن الأتمتة والتشغيل الآلي يعنيان تخصيص آلات ذات أغراض مخصصة لأداء مهمات متكررة داخل المؤسسات وهذا يؤدي إلى إحلال الروبوتات محل البشر وبالتالي إلغاء وظائفهم. والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هنا هو:

 

هل ستحل الروبوتات محل المعلمين؟

تشير التقديرات إلى أن السوق العالمي للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم سيزداد من 537 مليون دولار في عام 2018 إلى 3.683 مليون دولار بحلول علم 2023. وفي المقابل تتزايد اكتشافات الباحثين في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم؛ لذلك يتشجع بعض الباحثين والمهتمين للقول بأن الذكاء الاصطناعي سيكون لعبة التغيير في التعليم. وبدأ البعض بالتصريح عن أن الروبوت سيحل محل المعلم خلال السنوات العشر القادمة.

 

على الرغم من الكلام الكثير والخوف، من غير المرجح أن تحل الآلات محل المعلمين في الوقت القريب. وبدلاً من ذلك، تعتبر الآلات وسائل للمساعدة في التغلب على العديد من الحواجز الهيكلية التي تجعل من الصعب ضمان وصول المعلم الفعال إلى كل طالب. فنقص المعلمين؛ أو الافتقار إلى طرق واضحة لتطوير معلمين ذوي جودة عالية؛ أو إيجاد وقت للتركيز على تطوير مهارات تعلم أعمق لدى الطالب، جميعها أمثلة لتحديات تواجه النظم المدرسية.

 

لقد وفر الذكاء الاصطناعي المجسد لخبرة المعلمين من خلال تبسيط وأتمتة مهام التدريس الأساسية لقادة المدارس خيارات جديدة لمعالجة ظروف صعبة:

-عند افتقار المدارس إلى المعلمين الخبراء، يمكن للذكاء الاصطناعي المجسد لخبرة المعلمين أن يقطع شوطا طويلاً نحو زيادة فعالية المعلمين الحاليين. فقد أظهرت الأبحاث أن وضع مناهج عالية الجودة ومواد تعليمية عبر الانترنت تحت تصرف المعلمين الأقل جودة يمكن أن يحسن الأداء الأكاديمي للطالب.

 

-عندما يكون المعلمون الخبراء في حاجة لمعالجة تشكيلة من احتياجات الطلاب، حتى المدرسون ذوي الكفاءة العالية أحياناً ما يجدون صعوبة في تلبية الاحتياجات التعليمية المتنوعة لطلابهم. يمكن للذكاء الاصطناعي توفير العديد من جوانب المحتوى الأساسي ومهارات التدريس، وإعطاء المعلمين بيانات تقييم أفضل، وتقديم توصيات حول مصادر التعلم، ومنح المعلمين مزيداً من الوقت والطاقة للعمل بشكل فردي وفي مجموعات صغيرة مع الطلاب.

 

-عندما يحتاج المعلمون الخبراء إلى التدريس أكثر من المحتوى الأكاديمي وإكساب طلابهم تعلم عميق ومهارات غير معرفية. يمنح الذكاء الاصطناعي المجسد لخبرة المعلمين قدرة أكبر للمعلمين على مساعدة الطلاب على تطوير هذه المهارات الهامة.

 

مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي يقوم بدور هام في الارتقاء وتطوير التعليم عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التعليم من محتوى ذكي وأنظمة التعليم الذكي والواقع الافتراضي والواقع المعزز. ولم ينته الأمر بعد، فلازلنا في مرحلة الإحماء فقط، كما يقول آندي مكافي مؤلف كتاب: ” عصر الآلات الثاني: العمل والتقدم والازدهار في زمن التكنولوجيات الذكية” حيث يقول: “مع توغلنا عميقاً في عصر الآلات الثالث سوف نرى المزيد والمزيد من هذه العجائب التي سوف تصبح أكثر وأكثر إثارة للإعجاب”.

 

وفي نهاية المطاف: نحن بحاجة إلى إدراك مدى ارتباط الذكاء الاصطناعي بمستقبل التعليم، ولابد من إدراك ماذا يمكن أن تكون عواقب الذكاء الاصطناعي؟ وماذا يجب على التعليم أن يقدمه في ظل المطالبات التي يقدمها مؤيدو الذكاء الاصطناعي والتعليم حالياً؟ وما الإصلاحات المستقبلية للتعليم بالتقنيات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي والتي تطورت بالفعل؟ وبالمقابل ماهي القضايا التي تتطلب إعادة التفكير في هذه التكنولوجيا وكيف تُنفذ في البيئات التعليمية؟

 

المراجع:

سعد الله، عمار؛ وشتوح، وليد. (2019). أهمية الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم. المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين: ألمانيا.

الشمري، فيصل حاكم. (2020). قيامة الذكاء الاصطناعي في التعليم هل يجب أن تحل الروبوتات محل المعلمين. ابن النديم للنشر والتوزيع.

الكعبي، سليمان محمد الخطيبي. (2018). موسوعة استشراف المستقبل. ط2، قنديل للطباعة والنشر.

مكاوي، مرام عبد الرحمن. (2018). الذكاء الاصطناعي على أبواب التعليم، مجلة القافلة، مج 67، ع 6، 22-25.

 

Photo by Alex Knight from Pexels
 

1 تعليق

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

  • منيره القحطاني
    فبراير 15, 2021, 9:36 م

    مبدعه د.زهور
    بارك الله فيك ❣️

    الرد

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو