نصادف في حياتنا الكثير من الأشخاص الذين يملكون وجهات نظر ومعتقدات يرونها صحيحة، رغم أننا نعلم أنها خاطئة، لكن بسبب ثقتهم بنفسهم ووجهات نظرهم تراهم لا ينظرون للخلل فيها؛ بل والأدهى أن هناك من يتبعهم ويؤمن بتلك المعتقدات. لم يبحثوا عن مصداقيتها بل اكتفوا بالهالة والثقة التي تحيط بالناطقين بتلك النظريات. ومن تلك الأمثلة سأضرب
نصادف في حياتنا الكثير من الأشخاص الذين يملكون وجهات نظر ومعتقدات يرونها صحيحة، رغم أننا نعلم أنها خاطئة، لكن بسبب ثقتهم بنفسهم ووجهات نظرهم تراهم لا ينظرون للخلل فيها؛ بل والأدهى أن هناك من يتبعهم ويؤمن بتلك المعتقدات. لم يبحثوا عن مصداقيتها بل اكتفوا بالهالة والثقة التي تحيط بالناطقين بتلك النظريات.
ومن تلك الأمثلة سأضرب لك شخصية ” فرعون ” والتبعية العمياء لقومه
{فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ} من آية (97) سورة هود
امتلك القوة والثقة الطاغية فاتبعه قومه ولم يدركوا أنه قادهم إلى الضلال والخسران.
{وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ} آية (47) سورة غافر
ما الشيء الذي ينقصك لتشعر أنك بحاجة لأن تكون تابع للآخرين؟
ما لذي ينقصك لتُذل من الآخرين؟
لماذا تجعل من نفسك أداة يتحكم بها الآخرين؟
في الرياضيات نستخدم القيمة المنزلية للأعداد لمعرفة موقعها ولمعرفة قيمتها.
هناك موقع للرقم يعطيه قيمة وموقع آخر يلغي قيمته وكأنه لم يكن.
كالصفر على اليمين له قيمة، وعلى اليسار ليس له قيمة.
وأنت أين تريد أن يكون موقعك؟
إن الاعتقادات السلبية عن الذات أو الإيجابية لها تأثير قوي.
تستطيع أن تغير السلبي منها وستجد أن حياتك تغيرت بشكل أفضل تبعاً لهذا التغيير.
وتعزز من الأشياء الإيجابية فيك وتحيط نفسك بتجارب تصقلها وأشخاص داعمين لك.
فما حدث لك في الماضي قد مدّك بتجارب مؤلمة وأخرى ناجحة، بدورها أثرّت على مستقبلك وأكسبتك خبرات ومعرفة ساعدتك في فهم ذاتك واختيار ما يناسبك وأعطتك وعيٌ لمعرفة أهدافك وبنَت لك منهج، ولم تمنحك فقط على الصعيد الشخصي بل أيضاً أضافت لك مهارات وأعطتك طرق للتعامل مع الأشخاص والأشياء .
لذلك توقف عن لوم وعتاب الأخرين على أمور هي من اعتقاداتك الشخصية وتجاربك التي مررت بها ونظرتك التحليلية للمواقف.
” نحن جميعاً متساوون في أننا نملك 18 مليون خلية عقلية، كل ما يلزمها هو التوجيه” * جاك كانفيلد ومارك فنيسن
كل ما عليك هو إيقاظ قواك الداخلية فأنت تملك 18 مليون خلية، والرقم قطعاً كبير جداً تخيل أنهم جيش تملكه في عقلك وحدك، تستطيع فيه أن تصنع لك قيمةً ذات شأن عظيم متفرد.
وتذكر دائما أننا لا نملك عقل أحد ولا قلب أحد، ولا نتحكم في إرادة أي شخص كائناً من كان. من يريد رفع قيمته أومن يريد طمس هويته.
وهناك من يظن أنه عندما يُعطي، أنه بذلك امتلك الآخرين وتحكم في أفكارهم. ومنهم من يتوقع أنه بالمال يستطيع شراء إرادة وسلطة التحكم في الآخرين.
هو ذات عقلية جاهلية يرى من زعماء كفار قريش وساداتهم قدوة له، في تحكمهم بجهل في الناس، قادوهم نحو الهلاك.
الجميع بلا استثناء يملك هوية وقيمة لذاته، فعلينا أن نعيش بصدق مع قيمنا والطريق الخاص الذي اخترناه لنا، دون أن نذهب خلف ما يفرضه علينا الآخرين.
وإن كنت تريد لفت الانتباه وجذب الاهتمام إليك، عليك معرفة شخصيتك وشخصية الآخرين وأنماطهم حتى يسهل عليك فهمهم وفهم ما تريد ويريدون، وتقلل أسباب خساراتك لهم، فنحن لدينا الكثير من الشخصيات المتنوعة منها شخصية الحساس أو القلق أو المغرور أو الحزين أو المنفعل المبالغ في ردات الفعل، أو العصبي أو النرجسي أو المتهور، أو المتصلب في رأيه أو العنيد.
وقد قال سبحانه في أحكم تنزيل:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} آية (159) من سورة آل عمران
معرفة الآخرين وفهمهم أفضل من التفكير بطرق التحكم بهم
فعندما تطرح أفكارك على الآخرين وتشاركهم وجهات نظرك، يجب عليك أن تعطيهم مساحة لتقبلها ومشاركتك آرائهم، ليس عليك أن تطرحها بشكل يفرض عليهم تقبلها ولا جدال في ذلك. وعليك أن تحترم أنهم أيضاً أشخاص مروا بتجارب واستخلصوا نتائج مما مروا به.
عليك أن تتنازل عن بعض الأمور مادامت في الإطار السليم لكسب ود الطرف الآخر، بدل من خلق نقاط تنافر بينكم، عليكم أن تبحثوا عن نقاط التقاء واتفاق ليستمر باب المحبة مفتوح وبذلك تقل مساحات الخلاف.
إبداء رأيك مهم وكذلك هم ولكن لابد أن يكون باتفاق وتقبل من كلا الطرفين.
تعارض الأفكار لا يعني بالضرورة أنهم لا يعرفون من أنت أو أنهم يقللون من شأنك، ولكن قد يكون هناك نقطة غامضة لم تطّلع عليها أو جزئية هم أكثر دراية منك فيها.
فلم نولد كلنا عالمين ولم تمر علينا ذات التجارب، ودائماً ما أتأمل في قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع الهدهد وعمق الحوار بينهما مع حفظ المكانات
فعندما قال الهدهد لسليمان ” أحطت بما لم تحط به ” سورة النمل
هو يدرك من هو سليمان وما هي امتدادات نفوذه وهو الذي ملك الأرض كافة وكانت له السلطة المطلقة على الثقلين الإنس والجن.
لكنه يعلم أن الشخص الذي أمامه امتلك سلطته بحكمه وامتلك قوته بثقته وحكم الجميع بتفرد، فكان يشاور ويتقبل آراء الأخير. لقد أنصت له سليمان عليه السلام ولم يقاطعه ويقول من أنت لتخبرني بشيء لا أعلمه، بل لأنه مدرك أن ما سيقوله الهدهد سيزيد منه ولا ينقصه، استمر في الإنصات.
وكما ورد في تسلسل الآية والقصة اكتمل الهدف المنشود والذي كان أكثر ما يهم كلا الطرفين.
انصاتك لآراء الآخرين بحكمة يزيدك، وتقبل النقاش يزيدك، والتحاور وأخذ الفائدة يزيدك لا ينقصك.
اعرف مكانتك واجعل مساحة للآخرين لكي يقتربوا منك ولتكن الفائدة بينكم مشتركة ولكي تصل إلى هذه المرحلة في التفريق بين الآخرين.
فالكل لا يملك خبرات أو قد مر بتجارب ولكنه لم يستفيد منها، عليك أن تدرك من أنت وأن تتعلم عن نفسك ثم تتعلم عن الآخرين. لكي تضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتعطي كل شخص قدره ومكانته.
فهناك من يعتبر لك قيمة ويقدرك ويخصص لك الوقت والمساحة. وعندما يسمعك فهو لا يسمعك فقط بل يسمع ما وراء ما تقوله ويركز معك. وهناك من يفعل معك عكس ذلك. منهم من يريد إفادتك والرفع من قيمتك ومنهم من يتمنى سقوطك.
فِهم الآخرين بصورة عميقة تتيح لك معرفة الطريقة المناسبة التي تستطيع أن تحاورهم بها، ومعرفة أبعاد تفكيرهم وحدود قيمتهم. وفهمك للآخرين يجعلك تتقبلهم قبل انتقادهم وتقبل أحيانا أي تصرف غير مألوف بالنسبة لك.
وجميل أن نطور مهاراتنا بالحديث مع الآخرين، وأن ننتقي الكلمات والمواضيع الجيدة والمفيدة والمحببة،
فالكلمات الصغيرة جداً مهما كانت فإنها تترك في عقلنا الباطن آثار كبيرة. فهناك بعض الكلمات بلا قيمة عندما تُنطق يؤثر وقعها على الآخرين، فلا تعتقد أن لكلماتك قبول لديهم عندما تراهم يستمرون معك بالحديث، فمنهم من ينساها متعمداً لبقاء الود بينكم فقط. ومنهم من يصبح حذر معك بل ويتجنب الحوار معك قدر الإمكان.
لذلك لابد أن تسمع كلمتك التي ستقولها لغيرك داخل نفسك وأن تتأملها قبل أن تخرجها. لأن بذور ما تزرعه لابد أن يثمر ولو بعد حين.
وجميل أن نمنح أنفسنا فرصة لنستمع إليها ونقومها ونفهمها
ولا تجعل أيامك متشابهة وامنح لنفسك فرصاً لخوض التجارب فمن الجيد معرفة أفكارك التي تشغل عقلك
فالعمالقة بأفكارهم يلبسون طموحات عالية وقيم ومبادئ ثابتة. تساعدهم على إنتاج أفكار أنيقة وجميلة تقودهم للإبداع.
” إن ما تضعه في ذهنك سواءً كان سلبياً أو إيجابياً ستجنيه في النهاية”* الدكتور هلمستتر
نحن نملك بطبعنا تصورات ذهنية مسبقة حول كل شي في حياتنا، وليست دائما تكون صحيحة فقد يعتريها الظن والشك والخطأ.
فهناك من يملك قيمة عالية في ذاته وعقل ناضج ومعرفة عميقة وخبرات واسعة فتكون تصوراته عن الأشياء نابعة من حكمته. وهناك من يقلل من قيمته عندما يبعث إشارات داخلية لذاته، أنه ضعيف أو أنه لن ينجح ولا يستطيع، ولا يمكنه ذلك وسوف يفشل ويصبح موضع انتقاد للآخرين والسخرية.
وكل تلك الإشارات يصنعها ويجمعها عقلك الباطن ويرددها عليه فتؤثر على أفكاره واعتقاداته وتصوراته وتفقده التركيز والتقدم نحو النجاح والتميّز.
دائم التردد وكثير ما يضع له حواجز وهميه بحجة أنه لا يستطيع. وتصبح ” ولكن ” القيد والحاجز والعثرة في الطريق، ومن اليوم راقب جيداً ما تقوله لنفسك أو تقوله للآخرين وما يقوله الآخرين لك.
وامسح كل الرسائل السلبية التي تقلل من قيمتك الصادرة منك أو من الآخرين لك أو لهم، فأنت من يتحكم بحياتك وأنت سيد عقلك وقبطان سفينتك تستطيع أن تقودها نحو السعادة والنجاح والتميز.
ختاماً:
إبليس لم يسجد لغروره بذاته واقتناعه أنه الأفضل.
أنت لست في سباق أفضلية أنت تبحث عن الجودة التي تجعلك صالح لنفسك، ذا قيمة في مجتمعك ومؤثراً فيمن حولك. وتذكر دائماً أنك من أعظم الكائنات التي خلقها الله وأوجد فيها أجمل الصفات. لأنه خلقك وخلق لك عقلاً ووجداناً وجوارح وجعل كل شيء محيط بك تحت تصرفك فلا تضيع تلك الفرصة والهِبة في التردد والخوف.
وتذكر أن الخطأ يقودنا للطريق الصحيح وأن الجميع ليس عليهم أن يبحثوا عن الكمال بل عليهم أن يعيشوا حياتهم بالطريقة التي تسعدهم وتجعلهم مختلفين ومميزين تجاه أنفسهم وأمام الآخرين.
كن أنت وامنح نفسك كل ما تستحقه فأنت تستطيع بإذن الله.
Image from: pixabay.com
بقلم: منيرة القحطاني




















اترك تعليقاً
لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *