ماذا يتوقع أن يفعل الطالب بالمعرفة ؟

ماذا يتوقع أن يفعل الطالب بالمعرفة ؟
عبدالله المُكحّلخبير تربوي أردني

المعرفة بالمفهوم البسيط هي الحقائق والمفاهيم والآراء التي يتلقاها الطالب على شكل دروس في الحصص الصفية في مختلف العلوم. وحيث تغيب الإحصائيات عن حجم المعارف التي يتلقاها الطالب يوميا ولكني أخمن العدد بالمئات من المفاهيم والأفكار والحقائق والآراء التي يتعلمها الطالب في مجمل دروسه يوميا، وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا يفعل الطالب بالمعرفة الجديدة؟

واقع الحال أن الطالب يحفظها ويعيد تفريغها على ورقة عمل أو نشاط منزلي أو ورقة اختبار، وهذا أقصى ما يمكن عمله! وفي الحقيقة هو أقسى ما يمكنه عمله!. ألا يمكن عمل شيء مختلف بهذه المعرفة؟ طبعا قد يكون هذا السؤال مفاجأة للبعض، قديما قال جان بول ساتر أن صديقا له درس في أعظم جامعات فرنسا ( إيكول بولتكنك ) قال عنه: (صديقي ذكي بشكل لا يصدق حقا، هو يعرف كل شيء، لكن هذا كل ما يعرفه) هذه العبارة من سارتر تستحق الوقوف والتأمل، فالمعرفة ليست كل شيء وليست منتهى الأرب وغاية العلم ونهايته، طلابنا في المدارس يتلقون المعارف ويحفظونها ثم يعيدون تفريغ هذه المعلومات في أوراق مختلفة آخرها ورقة الاختبار. السؤال الذي يطرح نفسه دوما: ماذا فعل الطالب عندما كلفه المعلم بحل أسئلة نهاية الدرس كنشاط منزلي؟ غالبا يذهب الطالب ويبحث عن مكان الإجابة ثم ينقلها للدفتر أو ورقة العمل، بمعنى أنه اكتشف مكان الإجابة فقط! ويصبح الأداء يشبه التفريغ البنكي فيأخذ الطالب من الحساب ويضيف في هذا الحساب دون إعمال للعقل أو التفكير في التفكير. وهذا الكلام ينسحب أيضا على الاختبارات فالطالب يقوم بتفريغ بنكي من ذهنه لورقة الاختبار دون معالجة للمعلومات والمعارف والحقائق التي تعلمها سابقا.

عبّر أستاذ اللغة الإنكليزية في جامعة كولومبيا إدوارد سعيد مرة عن التعليم بهذه الطريقة ووصفها بوصف قاس لقد سماها عبودية التعليم فالطالب دوره يشبه دور العبيد في تنفيذ التعليمات والأوامر والتلقي ولا يملك غير هذا، ورغم مرارة الوصف إلا أني أتفق معه في هذا، وهنا أعود لعنوان هذا المقال: ماذا يتوقع أن يفعل الطالب بالمعرفة؟ الجواب: يتوقع أن يذوقها ويعيد صياغتها بأسلوبه ولغته ويتولد لديه تصور عن الحاجة لها في واقع الحياة ويتشكل لديه تصور واضح عن كيفية تطبيق هذه المعارف في صور متنوعة وينتج من هذه المعرفة معرفة جديدة بصورة مختلفة .

المعارف لم تبدأ كمسلّمات في يوم ما بما فيها كروية الأرض، كثير من المعارف كانت مثار شك وريبة حتى استطاع العلماء والباحثون إثباتها، بينما نقدمها لطلابنا كمسلمات وهنا نحرمهم على الأغلب من سمة التقصي والبحث والاستكشاف وهذا يعزز ما قاله الدكتور إدوارد سعيد عن عبودية التعلّم. وهنا يتوقع أن يبرز دورنا كمعلمين محترفين في منح الطالب الفرصة في معالجة المعرفة من خلال توفير أنشطة واستراتيجيات تسهم في تعزيز دور الطالب، نحن كمعلمين نفكر في الأسئلة التالية: ما قيمة هذه المعرفة ولماذا يتوقع أن يهتم بها الطالب وكيف يمكن أن يوظفها في موقف جديد وكيف يمكن للطالب التعبير عنها بأسلوبه ولغته الخاصة، وإلا سيتحول الطالب لما يشبه (القرص الصلب) الخاص بتخزين المعلومات وهذا معنى كلام جان بول ساتر السابق.

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو