المؤتمر والمعرض التعليمي الرائد في منطقة الشرق الأوسط

التنمر الإلكتروني عند المراهقين في المنصات التعليمية

التنمر الإلكتروني عند المراهقين في المنصات التعليمية
كتابة: ساره نايف العتيبي

يعد التنمر من الظواهر التي انتشرت بشكل كبير في الأوساط التعليمية ونظراً لما توصل إليه التعليم اليوم بسبب جائحة كورونا من خلال المنصات التعليمية الإلكترونية أصبح التنمر الإلكتروني مشكلة ناشئة فيه هذه المنصات التعليمية بشكل خاص،

 

خاصة وأن الوصول إلى الإنترنت أصبح أكثر سهولة وجزء من الحياة اليومية للطلاب بكافة مراحلهم، و تنتشر هذه الظاهرة بين طلاب المرحلة الثانوية المراهقين حيث وجد أن ما نسبته ( 20٪) يتعرضون للتنمر الالكتروني أو يمارسونه بشكل أو بآخر، كما أن (35٪) من أعضاء هيئة التدريس يؤكدون تعرضهم لحالات من التنمر خلال أدائهم للعمليات التعليمية عبر المنصات التعليمية (محمد، 2019)، وتشتد ظاهرة التنمر خطورة بسبب مساهمة الإنترنت في انتشارها وتوسعها في حدود أبعد من حدود المدرسة،  لذلك نرى انتشارها بين جميع الفئات من رياض الأطفال وحتى التعليم العالي، لكن خطورتها تتفاقم بين فئة المراهقين، لما تشكله هذه المرحلة من أهمية في تصرفات وسلوك الأفراد (Raditch, 2019). 

 

ومن خلال خبرتي في دراسة مراحل النمو لمرحلة المراهقة فإن ظاهرة التنمر الإلكتروني تزداد خطورة وانتشار لدى المراهقين لما يرافق هذه المرحلة من تغيرات جسمية ونفسية تؤثر بشكل كبير على كامل أنشطة المراهق وتصرفاته، و ما تحمله هذه المرحلة من اضطرابات عديدة فقد يكون التنمر الإلكتروني لهذه الفئة من الظواهر التي تعرقل حياتهم و قد تصل حتى لمرحلة العُقد في مستقبلهم ، بالإضافة إلى آثار التنمر في الفصل الدراسي الافتراضي و ما يترتب عليها من متاعب للمعلمين، كذلك أخلاقيات المدرسة وقوانينها ومواقف المعلمين تجاه التنمر لها تأثير كبير على معدل هذه الحوادث، وفي هذا المقال أحاول تفسير ماهي مشكلة التنمر الإلكتروني و ما يترتب على هذه الظاهر المنتشرة في المنصات التعليمية و خاصةً بين فئة حساسة جداً وهي فئة المراهقين.

 

من خلال اطلاعي على مجموعة من الدراسات التي تناولت موضوع التنمر، فقد لاحظت تعدد التعريفات المتعلقة بالتنمر الالكتروني، ويمكن تعريفه على أنه استخدام الأشخاص لأدوات التواصل الدارجة من خلال الإنترنت بطريقة تتسبب في حدوث ضجة ومضايقات لفرد أو مجموعة محددة من الأفراد، وقد تحدث هذه الازعاجات بطريقة مقصودة ومتواصلة (.(Kartiwi& Gunawan, 2019 ، كما يستخدم هذا المصطلح  كمصطلح عام لوصف لمجموعة متتابعة من التصرفات الخاطئة والمنبوذة  فتمارس من قبل الأفراد بقصد التسبب في أذى لأفراد آخرين والحاق الأضرار و الإيذاء النفسي و الاجتماعي لهم  (Raditch, 2019).

وبعد تفحصي لهذه التعريفات وغيرها والتعمق فيها، فإنني أرى أنه يمكن تعريف التنمر الالكتروني بأنه عملية اساءة استخدام الطلاب المراهقين للمنصات التعليمية الالكترونية بما يعرقل عملية التعلم ويلحق الأذى بالطلاب والمعلمين على حد سواء، ولذلك فقد تزايد الاهتمام بدراسة التنمر الالكتروني وأسبابه للتمكن من دحض والحد من هذه الظاهرة.

 

 

ومن وجهة نظري الخاصة فإنني أرى أن هناك أسباب مؤدية إلى الاهتمام المتزايد  بموضوع التنمر الالكتروني عبر الإنترنت وفي المنصات التعليمية، وأرى أن هذا الاهتمام ينبع من زيادة ارتفاع نسبة و معدلات انتشار حالات الإيذاء وتزايد الحالات الاجرامية التي يتم التبليغ عن حدوثها، واتفق مع (محمد، 2019) أن التنمر الالكتروني عبر الإنترنت وفي المنصات التعليمية يختلف عن التنمر الذي يحدث وجهاً لوجه في المدارس، ومن أبرز أوجه الاختلافات بين هذين النوعين من التنمر أن التنمر الالكتروني يستمر لوقت أطول، ويؤثر بشكل ضخم على الأفراد، كما أن له صورا وأشكالا متعددة، والتي يمكن أن تلحق الضرر بالمراهقين لفترات أطول من الوقت، كما يعد التنمر الإلكتروني أيضا أشد خطورة من أنماط التنمر الأخرى نظرا لاعتماده على الأدوات التكنولوجية الحديثة التي تعتمد في جوهرها على الويب الذي لا يمكننا السيطرة عليه بسبب قدرته على الانفتاح الكبير والانتشار الضخم ، كما أن فرصة كشف المتنمر تكون قليلة بسبب عدم معرفته وانعدام المواجهة الفورية مع المتنمر عليهم، واتفق معه في خطورة التنمر الالكتروني خاصة مع كثرة استخدام المنصات التعليمية بسبب انتشار وباء كورونا، وتعدد أشكاله المختلفة.

 

 

يمكننا أن نتخيل التعدد الواسع في الأساليب والتنوع في أشكال التنمر الالكتروني فأصبح بعض الطلاب يتفنن في إيذاء الغير و يحاول جاهداً الوصول إلى أقصى ما يستطيع في التنمر على غيره من الطلاب و في بعض الأحيان يمتد لإيصاله إلى المعلم. حيث تظهر في عدة أنواع ومن أبرز مظاهر التنمر في المنصات التعليمية قيام المتنمر بتصوير الدرس ونشره بدون إذن مسبق من صاحب الدرس الذي قام بإعداده، وتكرار المقاطعات المقصودة التي تعرقل عملية التعلم وتؤثر على الشخص المتنمر عليه، كما قد يلجأ المتنمر إلى تحويل مسار الدرس عن طريق تغيير موضوع الدرس، ومحاولة الهيمنة على مجريات الدرس مما يؤدي إلى سكوت الآخرين وعدم مشاركتهم (خليفة و آخرون ، 2020).

 

كما أن المضايقة تعتبر شكلا آخر من أشكال التنمر، حيث يتم يقوم الشخص المتنمر بإرسال رسائل فاجره و ساخرة وعدوانية جداً فتصبح ايضاً متكررة ومتنوعة، ويتم استخدام معلومات كاذبة وخاطئة أو معلومات عن فرد ما وتوظف بطريقة غير أخلاقية لإلحاق الضرر بهذا الشخص، والتخفي بحيث ينتحل المتنمر شخصية آخرى ، بالإضافة إلى استغلال بيانات الآخرين الخاصة ومشاركتها بدون إذنهم ورغبتهم ، والمقدرة على مُراوغة الآخرين للحصول على أسرارهم أو معلوماتهم ، وقد يصل بهم الحد إلى ممارسة التهديدات الشنيعة و ذلك للأذية أو التخويف (Kartiwi& Gunawan, 2019)، وهذا ما يثير اهتمامي لمعرفة آثار التنمر الالكتروني.

 

 

وعند الحديث عن آثار التنمر الإلكتروني، فقد لاحظت أن هذه الآثار لا تقتصر على جهة دون أخرى، بل تمتد لتؤثر على جميع عناصر المشاركين في المنصة التعليمية، حيث يؤثر التنمر الإلكتروني على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس المشاركين في الدورات أو المهمات التعليمية عبر الإنترنت و ايضاً في المنصات التعليمية،  ويشمل التنمر الالكتروني في المنصات  أشكالاً عديدة من الإيذاءات ومحاولات التعسف والتي تتم من خلال النقاشات والحوارات عبر الإنترنت التي قد تعيق و تأخر المشاركة في الفصل الدراسي عبر الإنترنت.

 

 بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الحوارات التخريبية بين التلاميذ على تمكنهم من التفاعل مع محتوى المادة التعليمية والتلاميذ الآخرين بشكل متفاعل في مجتمع  التعلم عبر المنصات التعليمية  .(Tomczyk, & WLoch, 2019)فوفقًا لـمحمد (2019)، قد تسبب المشاكل التي تحدث من خلال الطلاب المتنمرين في الدورات التدريبية والبرامج التعليمية والدروس في المنصات التعليمية إلى آثار مؤذية على الطلاب من أبرزها تخريب عملية التركيز وعمليات التفكير العليا، وقد تصل بهم حتى إلى أن يتنمر طالب على زميل مجتهد أكثر منه ويقوم بعرقلة الاستماع إليه أو كتم الصوت عنه، أو حجبه حتى ايضاً عن المنصة التعليمية، فتسبب كل هذه الأشكال  المتعددة الى اضرار نفسية عند الطلاب الذين يتم التنمر عليهم ،كما تؤدي إلى عرقلة العملية التعليمية، والانحدار في المستوى التعليمي.

 

وأرى من الناحية الأخرى انه يجب ألا نغفل عن الآثار النفسية للطلاب المتعلقة بشعور الخزي من وقوع التنمر عليهم، وانحدار المشاركة في المنصات التعليمة، وقد تتعدى المشكلة إلى أقصى من ذلك لتصل حتى إلى حد ترك حضور المهام التعليمية المقدمة عبر المنصات التعليمية. وغالبًا ما يتعرضون ضحايا التنمر عبر الإنترنت وقيعةً  للأذية النفسي أكثر من الأذية الجسدي، ولذلك فكثيرا ما نرى ظهور مشاكل مثل القلق والاكتئاب و التي قد تتوصل بهم إلى الحد الذي يؤدي في بعض الأوقات إلى التفكير الانتحاري(Tomczyk, & WLoch, 2019)، كما  قد تَسْطُع بعض هذه المشكلات السلوكية و أيضاً العدوانية، والشعور ايضاً في الإحباط و مشاكل الاكتئاب وأخذ المواد الكحولية والمخدرة ومن الممكن ايضاً أن تتحول هذه المشاكل إلى مشاكل جسمية، فنجد اصابة الفرد بالتعب والإنهاك الجسدي و الحد من احترام الذات، واحتمال الدخول في مشاكل الرهاب الإلكتروني أو مرض القلق الاجتماعي (البراشيدية، 2020) ، ولذلك لابد من الاهتمام بدراسة كيفية الحد من التنمر الالكتروني في المنصات التعليمية.

 

 

وقد تطرق العديد من الباحثين إلى كيفية إدارة التنمر عبر منصات التعليم، وكيفية التحكم أو على الأقل الحد منها، وقد لفت نظري أن من بين أبرز هذه الاجراءات لجوء الطاقم التعليمي إلى الإعلان منذ بداية عملهم على المنصة التعليمية عن قائمة القوانين واللوائح التي ينوون تطبيقها خلال المنصات التعليمية، ويكون المبتغى الرئيسي من هذه التعليمات والقواعد هو اعتياد الطلاب على الالتزام بالأنظمة والاحترام داخل المنصات التعليمية مع الزملاء ومع المعلمين. حيث يمكن أن يضطر المعلمون إلى الطرق الأكثر صلابه عند إعادة السلوك السيء مثل إحالة الطالب المتنمر الذي يؤدي أي نوع من أنواع التنمر عبر المنصات التعليمية إلى إدارة المدرسة للمسائلة والعقاب، كما يمكن اعتماد اجراءات دائمة أكثر وأكبر في القدرة على تعديل التصرفات عن طريق صقل الثقافة العامة عند الطلاب عن طريق عقد دورات تدريبية عبر الإنترنت الهدف منها تدريب الطلاب على الاحترام لخصوصية الآخرين، وخلق تقنيات مفيدة لإدارة الحوارات في المنصات التعليمية بحيث يقدر  المسؤولين في المنصات على التحكم في مشاركات الطلاب، ومنع أي طالب  يقوم بأي سلوك من سلوكيات التنمر (Raditch, 2019)،

 

كما أن هناك مجموعة من العوامل التي تؤدي للحماية و الوقاية و ذلك من خلال النهوض في المهارات الشخصية و الفردية للمراهق ومنها ايضاً المرونة، ومهارات حل الصراعات وأيضاً مهارات صنع القرار، وأساليب التواصل، بالإضافة إلى توسيع العلاقات الاجتماعية وتدريبهم على الكشف عن الذات، ومنع رسائل التنمر، و اللجوء لأساليب الننشأة الوالدية الحازمة (البراشدية، 2020)، علاوةً على ذلك الدور الأساسي الذي يقوم به المعلمين و المسؤولين في المدراس.

 

فأني أرى أن الدور البارز يقع على عاتق المعلم، كونه المسؤول المباشر والأول عن إدارة والتعامل مع المواقف التعليمية في المنصة التعليمية، فتقع على عاتق المعلم مجموعة من الواجبات أولها أن يحاول أن يجعل طلابه دائما في حالة من الانهماك والانشغال. أيضاً الحد من وقت الفراغ، وذلك من خلال معلم جيد و مدرًب على استخدام تقنيات المنصات التعليمية، ومتمكن من استعمال المهمات التعليمية جيدة، بالإضافة إلى استطاعته على خلق مجموعة من الضوابط والقواعد التي يتعمد وضعها في واجهة المنصة التعليمية والتي تزيد لدى الطلاب قيم الاحترام للزملاء والمعلمين واحترام خصوصيات الآخرين وترك ايذاء الآخرين، ويمكن أيضا اعتماد خفض درجات الطلاب الذين يقومون بسلوكيات تنمر وهذا يتوافق مع ما ذكره راديتش ((Raditch, 2019 .

 

في ختام هذه المناقشة  لموضوع التنمر الالكتروني لدى المراهقين في المنصات التعليمية، فقد تبين لي أن ظاهرة التنمر بدأت في الانتشار في أوساطٍ لها احترامها ، فهي من أنواع الإساءة التي تلحق الضرر بكلٍ من الطلاب والمعلمين ، فينبغي الاهتمام بها و الوقوف عندها والمحاولة الجاهدة لحلها، والحد من هذه الظاهرة بجميع أشكالها المتعددة والمختلفة فيجب عدم اعتبار مثل هذه الحالات على أنها طبيعة وتافهة بل يجب الاجتهاد في التصدي لها وعلاجها، وذلك للتقليل من الأثار الشائكة لمرحلة المراهقة عن طريق تكافل جهود جميع المشتركين في العملية التعليمية من معلمين ومسؤولين من خلال وضع القوانين الصفية الملائمة و الصارمة وأيضاً عن طريق التربية الوالدية وما يترتب عليها من صقل لشخصية للمراهق وإمداده بالمهارات النفسية والاجتماعية الملائمة.

 

المراجع العربية:

-البراشيدية، حفيظة. (2020). عوامل التنبؤ بالتنمر الالكتروني لدى الأطفال والمراهقين: مراجعة للدراسات السابقة. مجلة دراسات للمعلومات والتكنولوجيا جمعية المكتبات المتخصصة،1(6)،٢-١٤. https://doi.org/10.5339/jist.2020.6

-خليفة، اسراء عادل، قدح، لجين دغيد، الملا، نوره طيب، والهاشمي، مريم محمد. (٢٠٢٠،مايو٢٢). التنمر الالكتروني في التعلم عن بعد ومكافحته[فيديو]. يوتيوب. https://youtu.be/CB8xBngqUMw 

-محمد، ثناء. (2019). واقع ظاهرة التنمر الالكتروني لدى طلاب المرحلة الثانوية في محافظة الفيوم وسبل مواجهتها (دراسة ميدانية). مجلة جامعة الفيوم للعلوم التربوية والنفسية، (2)،181-247. http://search.mandumah.com/Record/1040530

 

 المراجع الأجنبية:

-Kartiwi, M., & Gunawan, T. S. (2019). Cyberbullying in e-learning platform: An Explatory study through text miming analytics. Journal of Information Systems and Digital Technologies1(2),40-47. https://journals.iium.edu.my/kict/index.php/jisdt/article/view/111/82

-Raditch, J. (2019). Teaching Online and Cyberbullying: Examining Higher Education Cyberbullying Policies In The Florida State University System. Un puplished [Doctoral dissertation, University of Central Florida]. Stars Electronic Theses and Dissertations. https://stars.library.ucf.edu/etd/6726

-Tomczyk, L., & WLoch, A. (2019). Cyberbullying in the light of challenges of school-based prevention. International Journal of Cognitive Research in Science Engineering and Education7(3), 13-26. http://0o114g2ui.y.http.content.ebscohost.com.kau.proxy.deepknowledge.io/ContentServer.asp

 

Image by willbot studios from Pixabay

 

كتابة: ساره نايف العتيبي

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو