مرشد سياحي
Ipsef

ملاحظة مقصودة لقيادة صفية عن بعد لمعلمة الصف الأول الابتدائي

ملاحظة مقصودة لقيادة صفية عن بعد لمعلمة الصف الأول الابتدائي
كتابة: سميرة سليم المطرفي

أجريت هذه الملاحظة المقصود لمادة لغتي للصف الأول الابتدائي، واحتوى التقرير على مجموعة من الملاحظات التأملية.

 

 يتناول التقرير التالي خلاصة ملاحظة مقصودة لقيادة صفية لمعلمة الصف الأول الابتدائي مادة لغتي، انطلقت من إحساس قوي بصعوبة تعليم طالبات الصف الأول الابتدائي عن بعد؛ ولذا فهي تهدف إلى التعرف على مدى فعالية القيادة الصفية لمعلمة الصف الأول في التعليم عن بعد، كيف يتم تعليمهن والتأثير فيهن وضبطهن. وقد تم اختيار الملاحظة المقصودة وتم تحديد إجراءاتها التي تساعد في تحقيق الأهداف المتوخاة بناء على تنفيذ أهم خطواتها وهي تحديد مجال الملاحظة وفقًا لأهداف الملاحظة ومكانها وزمانها، فالهدف هو التعرف على مدى فعالية القيادة الصفية لمعلمة الصف الأول في التعليم عن بعد ومكانه: منصة مدرستي، وزمانه حصتي الثالثة والرابعة في يوم الأربعاء، ثم حددت أنماط السلوك المتوقع ملاحظتها ومدة كلام المعلمة بالدقائق ومدة كلام الطالبات بالدقائق، والتوجيهات التي تصدرها المعلمة وأنماط الثواب والعقاب، واستراتيجيات التدريس وقوانين ضبط الصف. بعد ذلك تم التأكد من صدق الملاحظة من خلال إعادة سماع تسجيل الملاحظة أكثر من مرة. وعلى ذلك، تم كتابة التقرير التالي.

 

أولا- نبذة عن المعلمة

حصلت المعلمة (ش0ب) على درجة البكالوريوس في تخصص تغذية وعلوم أطعمة، تم تعيينها في قطاع التعليم عام 1435ه، فهي ذات خبرة سبع سنوات في التعليم، كما عملت قبل ذلك مشرفة في الخدمات الاجتماعية بينبع الصناعية، حضرت العديد من الدورات التدريبية، وشاركت بأنشطة عديدة منها: تفعيل ساعة برمجة، وأسندت إليها مهام المرشدة الصحية، وتعمل حاليًا معلمة صف تدرس القرآن والدراسات الإسلامية (التوحيد والفقه) ومادة لغتي للصف الأول، وتجيد اللغة الإنجليزية ولديها معرفة واسعة بالتقنية.

 

ثانيًا- نبذة موجزة عن بيئة المدرسة

يقع المجمع التعليمي في احدى القطاعات التابعة لتعليم المهد، في قرية صغيرة تسمى “س” وتضم ثلاث مراحل تعليمية وهي: مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة. ويبلغ عدد المعلمات واحد وعشرون معلمة ووكيلة وإدارية واحدة وقائدة للمجمع التعليمي واحدة كما يبلغ عدد الطالبات ثلاث وتسعون طالبة.

 

ثالثا: مكالمة هاتفية قبل (الملاحظة)

يعود سبب اختيار هذه المعلمة ودرس لغتي للصف الأول الابتدائي لسببين؛ السبب الأول: أن تخصصي في البكالوريوس لغة عربية، والسبب الثاني: أني أعمل حاليًا معلمة للصف الثاني فهناك تقارب بين التخصص (اللغة العربية)، والمجال (معلمة صف)، وهذا ساعدني في الفهم بشكل أفضل. تم الاتفاق مع المعلمة على عقد اتصال ما قبل الملاحظة المقصودة وخلال المكالمة نوقشت عدد من الأمور من أهمها الاطلاع على بيانات المعلمة والدورات التدريبية والتعرف على طريقة تدريسها وأدوات التقويم التي تستخدمها، وقد دونت تلك الملاحظات، وبعد الانتهاء من المكالمة الهاتفية وتشخيص المعلمة وتحديد مستوى تفكيرها التجريدي، تم تحديد نمط الملاحظة الذي سأتبعه مع هذه المعلمة وهو نوع الملاحظة المقصودة بعد ذلك تم اعطاؤها دليل معلمة الصف الأول وتم الاتفاق على موعد الزيارة، وتم اعطاؤها كذلك صورة من بطاقة تشخيص المعلمة للتأكيد على أهمية النظر في جميع البنود التي قد ألاحظ مدى تنفيذها.

 

رابعا: نقد الملاحظة ومعتقدات الباحثة بشأنها

شعرت بشعور جميل للغاية في نهاية الحصة، جمال الحصة الذي تميز بالمرح والهدوء والانسيابية، وخلو الحصة من الملل، من الروتين، كل شيء كان بها جميل ومشوق. كما أعجبني تشجيع المعلمة للطالبات ورفع معنوياتهن، حتى تذكير الطالبات بقوانين الصف وقوانيين التعلم عن بعد في بداية الحصة ساعد في ضبطهن. ولكن وبالرغم من فرحي بهذا العطاء إلا أن هناك شعور بضيق وربما لأني معلمة لغة عربية ومتخصصة أيضا فقد دونت عدد من الملاحظات على هذه الحصة لعل من أهمها: الملاحظات الجوهرية التي تخص تدريس مادة اللغة العربية نفسها منها على سبيل المثال عدم الالتزام بما ورد في دليل المعلم في شرح المهارة المرتبطة بهذا الدرس، انظر دليل المعلم وهي مهارة العطف ونحن نعلم جيدا أن دروس لغتي أدرجت في ثناياها المهارات النحوية، ولدينا في درس حرف الغين مهارة العطف، لم تتطرق المعلمة إلى هذه المهارة، فقط شرحت حرف الغين صورته وصوته وكيفية كتابته والكلمات التي بها حرف الغين وأهملت هذه المهارة الأساسية ضمن مهارات الدرس. فلابد أن تعرّف الطالبات بحرف العطف وتحاكيه بأمثلة من واقعهن لتتعلم الطالبة بشكل محسوس، فتوضح حرف العطف الواو وما أهميته في ربط الكلمتين مهارة نحوية مطلوبة بهذا الدرس بإمكانها توضيح ذلك في أثناء تلوين حرف الغين، حيث تطلب منهن تلوينه بلونين. ثم تسألهن: ماذا استخدمتن من ألوان؟ فتجيب الطالبات اللون الأحمر واللون الأصفر وهكذا.. وأيضا وردت أمثلة على حرف العطف داخل النص القرائي لم توضحها المعلمة.

 

كما لوحظ عليها وهي ملاحظة في غاية الأهمية وهي عدم تمكين الطالبات من القراءة في النص القرائي المكون من ثلاث أسطر فقرأت هي قراءة واحدة فقط، ومن بعدها طالبة متفوقة وأهملت بقية الطالبات وقد أشارت دراسة (وزان، 2009) إلى ضرورة أن يتيح المعلم لكل تلميذ كماً أكبر ووقتا أطول للقراءة مع التوجيه والتصحيح، فأهم مهارة تتعلمها الطالبة في درس لغتي هي مهارة القراءة ولا يكون ذلك إلا من خلال تدريب الطالبات عليها داخل الفصل.

 

 كما أنها لم تتبع خطوات القراءة الصحيحة  فهناك مراحل عديدة في قراءة النص من قراءة صامتة إلى قراءة جهرية إلى قراءة جماعية تقرأ المعلمة والطالبات يرددن من بعدها،  ثم قراءة الجميع أو عدد كبير من الطالبات وهناك أيضا مهارات كثيرة جدا في النص القرائي لم تتطرق لها المعلمة كمهارة استخدام استراتيجيات في مهارات التفكير العليا منها على سبيل المثال أن تغمض الطالبة عينيها وتستخرج الكلمات التي بها حرف الغين من النص أو طالبة تقرأ أول النص والأخرى تكمل ما فهمت من النص أو تربط المعلمة هذا النص بالمواد الأخرى مثل القرآن الكريم، حيث درست الطالبات سورة العلق في الحصة التي تسبقها، وتبدأ السورة بإقرأ باسم ربك الذي خلق والنص يتحدث عن وقت الفراغ وماذا عملت نورة فيه فكان بإمكانها ربط الطالبة بما سبق أن تعلمت في درس القرآن الكريم.  لأن ما تتعلمه الطالبة كُلّ متكامل فلو ذكرت ما اسم السورة التي درستها في الحصة السابقة؟ بما بدأت؟ ماذا كان يفعل النبي بالغار وحثت الطالبات على التأمل والتفكر في مخلوقات الله بماذا أمره جبريل؟ أمره بالقراءة ثم ذكرت أهمية القراءة وحثت الطالبات على القراءة في وقت الفراغ.

 

كذلك فيما يتعلق بمهارات التفكير العليا لو ربطت رسم حرف الغين برسمة الغيمة،  وحاولت تحديد حرف الغين على حدود الغيمة، وغيرها من طرق الربط التي تساعد في تثبيت المعلومات وعدم نسيانها، ومن الملاحظات الكبيرة التي وقعت فيها المعلمة اختلاف تخطيط الدرس عن تنفيذه،  فالتخطيط يسير في جانب مختلف تماماً عن التنفيذ، وكثير مما نفذ في الدرس لم يخطط له في تحضير الدرس الذي تم ارساله علي. كما أن التخطيط للدرس لا ينمي مهارات التفكير العليا ومهارة التفكير الناقد، وينبغي إعادة النظر في تعليمنا لمهارات التفكير العليا والاستفادة من تجارب الدول في ذلك وعلى سبيل المثال تجربة سنغافورة في التعليم التي ركزت على تنمية مهارات التفكير الناقد؛ حيث تعد تجربة سنغافورة نموذجا ينبغي التوقف عنده، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى دعمها لمهارات التفكير العليا. كما أنها أطلقت مبادرة تطوير التعليم تحت شعار: ” مدرسة تفكر.. وطن يتعلم ” وهذه المبادرة تم تطبيقها في دولة سنغافورة وبحسب موقع وزارة التعليم السنغافورية فإن نظام التعليم يهدف إلى مساعدة الطالب على اكتشاف مواهبه وإمكانياته للمساهمة في تطوير مستقبل بلده، ورفع مستوى الشغف للتعليم؛ لإيجاد جيل يعتبر التعلم أسمى أهدافه. موقع وزارة التعليم في سنغافورة. http://www.moe.gov.sg/

 

 كما أُخذ على المعلمة في عملية تنفيذ الاستراتيجيات أنها لم تنفذ استراتيجية جدول التعلم بالطريقة الصحيحة، إضافة إلى أنها ركزت على الطالبات المتفوقات للمشاركة في تنفيذ استراتيجيات الدرس، وأهملت الطالبات الأخريات، حيث سمحت لهن بمشاركات قليلة جدا، ولاحظت أن هناك طالبة غير مندمجة معهن لم تشارك مطلقا مثل الطالبات ولم تفتح المايك أبدًا. لابد أن تتفهم المعلمة وضع هذه الطالبة وتدرس حالتها بشكل جيد، وتحاول احتواءها وضمها مع صديقاتها وما هو السبب الحقيقي وراء صمتها؟  في نهاية الدرس أغلقت المعلمة الدرس بطلب حل الواجب من المنصة تبادر إلى ذهني تساؤل كيف يمكن للمعلمة تقسيم الطالبات إلى مجموعات تعاونية في نظام التعليم عن بعد وهن في الصف الأول كيف يتناقشن؟ كيف ستنفذ المعلمة المسابقات الحركية الممتعة التي تفجرّ طاقات الطالبات، كما ذكر (الحسيني، 2014، 668) أن التعلم باللعب يضيف الجاذبية على الموضوعات الدراسية؛ مما يزيد من دافعية التلاميذ للتعلم، وتحويل الخبرات المجردة إلى خبرات محسوسة، واشراك التلاميذ إيجابيا في عملية التعلم.

 

انتهت الملاحظة واعتقد أن هذه المعلمة متميزة جدًا غير أنها بحاجة ماسة للمشاركة في المجتمعات المهنية لمعلمات الصفوف الأولية مثل: (التدريب المباشر- وورش العمل- البحوث الإجرائية- التدريب بالأقران- مجموعات التخصص والمجال- الحلقات التنشيطية- الحلقات النقاشية المتخصصة) كما أنني أشعر أنها في حال إن استمرت في تدريس الصف الأول بالرغم من أنها غير متخصصة في اللغة العربية والدراسات الإسلامية فلابد عليها من حضور حصص للمعلمات المتخصصات في اللغة العربية والدراسات الإسلامية والاستفادة منهن، كما يجب عليها دعوة معلمات اللغة العربية والدراسات الإسلامية للحضور لتقييم أدائها في طريقة عرضها للمهارات المتخصصة بموادهن. 

 

وأعتقد أنه يجب عليها الاستفادة من التغذية الراجعة من قائدة المدرسة ومن المعلمات ومن المشرفات ومحاولة تعديل وتصحيح ممارساتها وتعزيز ودعم الإيجابيات، وتقييم كل مهمة من مهمات ملف الإنجاز تقييما ذاتيًا وأيضًا أعتقد أن عليها الأخذ بآراء المعلمات والأخذ بآراء الطالبات الذين تم تدريسهن. وأن تقوم المعلمة في نهاية العام بعد الانتهاء من التقييم التأملي لها بإعداد خطة نمو مهنية فردية للعام القادم لكي تتقدم بشكل أفضل. وتراجع المهام وتحدد أي المهام التي تحتاج إلى تقوية وتحدد أسلوب التنمية المهنية الذاتية المناسبة لها. والاحتفاء بنجاحها وإعداد خطة نمو مهني وقد أشار إلى ذلك ((Wagner,2006,30 أن تقوم المعلمة في نهاية العام بعد الانتهاء من التقييم التأملي بإعداد خطة نمو مهنية فردية للعام القادم.

 

أخيرًا، انتهيت من الملاحظة التي أفادتني على المستوى الشخصي بما أضافت لي من خبرة شخصية مكنتي من التعرف على أداة الملاحظة وأنواعها وفهمها بتطبيقها عمليًا، وكوّنت لي اتجاهات ايجابيه نحوها، كذلك التعرف على القدرات الذاتية وتنمية الحس الكتابي ومعرفة طرق الكتابة في الأبحاث النوعية وفهمها وربطها بالواقع واختيار الأنسب منها، وقدمت على الجانب الآخر دعم وتطوير للمعلمة. ولا يمكن إنكار أن ثمة صعوبات واجهتني، أهمها عدم تقبّل المعلمة للحضور في بداية الأمر، والمخاوف في إعطائي بعض الوثائق والسجلات وشعورها أن هناك أغراضاً أخرى للتقييم.

 

وأرى من وجهة نظري أنه لابد من الوقوف على جميع الصعوبات والتحديات التي تواجه معلمات الصف الأول ومحاولة مساعدتهن وإيجاد الحلول والبدائل لهن، كما أن يجب مساعدتهن وتنميتهن مهنيا وزيادة حفز المعلمة من خلال اعطاءها حوافز معنوية ومادية كشهادات الشكر والتقدير، وتقدير الجهود المبذولة وتقديم الدعم والمساعدة والاحتفاء بنجاحهن. ومن الضروري حفزهن على التعلم مدى الحياة والتطوير المهني. من خلال إعداد خطة نمو مهني لكل معلمة حسب احتياجاتها. ودعم المعلمة في إعداد خطة نمو فردية في نهاية العام للعام المقبل. والتحسين المستمر وتدريبهن على مهارات التفكير العليا ومهارات التفكير الناقد.

 

المراجع

الحسيني، منى سمير (2014). أثر ممارسة الألعاب التربوية في تنمية بعض مهارات التعلم لدى تلاميذ التعليم الابتدائي، مجلة كلية التربية، جامعة بورسعيد، ع15.

وزان، منار سعد (2009). درجة اهتمام معلمات المرحلة الأساسية الأولى في الأردن بمهارات القراءة الجهرية حسب المستوى التعليمي والخبرة التعليمية في المدارس الخاصة، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا.

Wagner, K. (2009). Benefits of reflective practice, Leadership, Program improvement Coordinator for the Centralia School District. P.P30,33.

 

Image from: sampletemplates.com

 

كتابة:

سميرة سليم المطرفي

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو