مرشد سياحي
Ipsef

تعزيز علاقات الأقران في الفصول الدراسية

تعزيز علاقات الأقران في الفصول الدراسية
ترجمة: هاشم علي الصعب

غالبًا ما يعمل طلاب المدارس الثانوية في مجموعات تعاونية، لكن هل يتعرفون حقًا على بعضهم البعض؟ هنا بعض الاستراتيجيات التي تعزز علاقات أعمق بين الطلاب.

 

في بيئة التعلم الإيجابية، يدعم الطلاب بعضهم البعض ويخلقون جوًا يتيح لهم خوض التحديات وطرح الأسئلة وارتكاب الأخطاء والتعلم بشكل تعاوني. لتهيئة هذا النوع من البيئة، لا يحتاج الطلاب فقط إلى علاقة جيدة مع معلميهم، بل يحتاجون إلى الشعور بالارتباط بأقرانهم.

 

لكن بناء العلاقات بين الأقران في المدارس الثانوية قد يكون تحديًا، حيث يتفاعل العديد من الطلاب فقط مع مجموعة خاصة محدودة من الأصدقاء أو ينكفئون على أنفسهم. بالإضافة إلى ذلك، وفي أعقاب كورونا، يجد بعض الطلاب أن علاقات الأقران أكثر عبئاً من العمل عبر الإنترنت.

 

ونظرًا لأن لدي أحيانًا فصولًا تضم أكثر من 30 طالبًا، فإن أساليب التعامل الفردية مع الطلاب ليست مجدية دائمًا. لهذا السبب توصلت إلى استراتيجيات مختلفة هادفة لبناء روابط طلابية، سأشارككم خمسة منها هنا.

 

سؤال يومي على السبورة البيضاء 

انشر سؤالًا في مكان بارز وادع الطلاب في كل حصة لكتابة رد بمجرد دخولهم الفصل، بناءً على التعليقات المكتوبة من أقرانهم في وقت سابق من اليوم.

أستخدم هذه الاستراتيجية لتحية طلابي عند مدخل الفصل، حيث أرحب بهم وأذكرهم بالإجابة على السؤال. أميل إلى البدء بأسئلة حول مواضيع خفيفة، مثل لعبة البيسبول، ولكن عندما يصبح الطلاب أكثر أريحية معي ومع بعضهم البعض، أطرح أسئلة أعمق (انظر أدناه للحصول على أمثلة).

 

لدى الطلاب دائمًا إمكانية الحل، لكنني وجدت أنه متى ما كان السؤال جيدًا، فسوف يتطلع الطلاب إلى الرد على إجابات أقرانهم وقراءتها. وأمتنع أنا قدر الإمكان عن الحديث حول الإجابات. بدلاً من ذلك، أطلب من أحد الطلاب قراءة أفضل ثلاث إجابات، ومشاركة ما يحوز على إعجابهم. 

 

بممارسة هذا النشاط تصبح السبورة البيضاء مساحة للطلاب. أقوم أنا بإعداد هذا النشاط، لكن تقع على الطلاب مسؤولية المشاركة. ومع الوقت، تجدهم يأتون بأسئلة سريعة من تلقاء أنفسهم. 

فيما يلي بعض الأمثلة على الأسئلة اليومية التي استخدمتها: 

-هل تفضل أن تكون الأخ الأصغر أم الأوسط أم الأكبر؟

-أي الرموز التعبيرية تصف مزاجك الحالي بشكل أفضل؟ 

-أرسم كائنا بحريا. 

-أرسم نباتًا يمثلك. 

-أذكر اسم شخص واحد يمكنك الاعتماد عليه في المدرسة.

-ماذا يعني أن تكون صديقًا جيدًا؟

 

هذه أمثلة على الأسئلة التي ينشئها الطلاب: 

-ما الألوان التي ستخصصها للمواد الأساسية الأربعة: اللغة الانجليزية، والرياضيات، والعلوم والتاريخ؟ 

-ما هو آخر نص (مناسب) أرسلته، بدون سياق؟

-ماهي أغنيتك الأكثر انتشارا العام 2022؟

-ما هي وجبتك المدرسية المفضلة؟ 

 

امش وتكلم

هناك استراتيجية أخرى لبناء العلاقات وهي “امش وتكلم”، تدعو الطلاب إلى التواصل مع اثنين من أقرانهم والإجابة على الأسئلة الموجهة نحو الروابط الاجتماعية قبل الانخراط في محتوى المناهج الدراسية. يجب أن يكون الشخص الأول الذي يتواصل به الطالب ممن يشعر بالراحة معهم ويتحدث إليهم كثيرًا، ويجب أن يكون الثاني شخصًا نادرًا ما يتفاعل معه. 

 

في البداية، أطرح سؤالًا شخصيًا أقل خطورة، مثل، “ما هو آخر شيء شاهدته على YouTube؟” السؤال الثاني الذي أطرحه يتعلق بصفنا عادة، مثل “ماذا فعلنا في الحصة الأخيرة؟” أو “بناءً على جدول الدروس، ماذا تعتقد أننا سنفعل اليوم؟”  ومع مرور الوقت، يميل الطلاب إلى تكوين مجموعات ويتسائلون عما إذا كان بإمكانهم التحدث في مجموعات من أربعة مما يدل على أن عملية بناء العلاقات تسير على ما يرام. هذه طريقة جيدة تسهل على الطلاب مراجعة ما تم القيام به في الحصة الأخيرة وإعدادهم للدرس القادم. 

 

مقابلات مصغرة متدرجة

قد يكون من المفيد تنظيم نشاط بناء العلاقات في بداية العام، خاصة عندما ينضم للفصل طلاب جدد، أو عندما يعود الطلاب من الإجازات المدرسية. تتضمن المقابلات المصغرة المتدرجة مجموعات صغيرة يختارها المعلمون من الطلاب الذين يشاركون في الخطوات التالية:

أولاً، امنح الطلاب ورقة عمل تطلب منهم تصنيف معرفتهم بأقرانهم باستخدام أربعة مستويات: (1) الأقران الذين أشعر بالراحة معهم، (2) الأقران الذين أعرفهم، ولكن لا أتحدث إليهم كثيرًا، (3) الأقران الذين أعرف عنهم الأسماء الأولى فقط، و (4) الأقران الذين لا أعرف أسماءهم.

 

مع المستوى الأخير، لا يكتب الطلاب الأسماء؛ ولكن بدلاً من ذلك، يبحثون عن هؤلاء الطلاب ويعرفونهم بأنفسهم. يمكن تعديل هذا الجزء من النشاط كلما ازدادت معرفة الطلاب ببعضهم البعض؛ ومع ذلك، فإنني في كل عام أجد أنه من الشائع للعديد من الطلاب عدم معرفة العديد من الأسماء الأولى لأقرانهم، لذلك بدلاً من إجراء مقابلة تقليدية حيث يتم اختيار الطلاب أو اختيار شركائهم عشوائيًا، أجد أنه من المفيد أن أتقصد اختيار طلاب بعينهم للبحث عن زملاء الدراسة الذين يستطيعون بناء علاقات جيدة معهم.

 

الاختبارات الرقمية 

الاختبارات الرقمية هي طريقة جذابة لبدء الفصل عندما يعود الطلاب من إجازة مدرسية أو يحتاجون إلى نوع من الراحة من محتوى المناهج الدراسية قبل المراجعة أو الاختبارات النهائية. والهدف هنا هو خلق الأسئلة التي يستطيع معظم الطلاب الإجابة عليها بشكل صحيح. 

 

يستغرق إنشاء الاختبارات الرقمية وقتًا في البداية، لأنها تشتمل على سؤال يتعلق بكل طالب في الفصل، لكنها دائمًا مسعى جدير بالاهتمام. إنها أيضًا اختبار ذاتي، لأنها تسمح لي بالتحقق من معرفتي بكل طالب والمتابعة مع المتعلمين الذين أدرك أنني لا أعرف الكثير عنهم. 

في هذه الاختبارات، مهمتي الأساسية هي إعداد الأسئلة على نمط اسئلة الصواب والخطأ تدور حول ما يعد معلومة عامة عن الطالب – على سبيل المثال، “فلانه لديها توأم” أو “فلان يدرس في أكاديمية الفنون والاتصالات”. وكلما تعمقت معرفتي بطلابي ووطدت علاقاتي معهم كلما ساد المرح جو الفصل واستطعنا تبادل طرح أسئلة أكثر دقة من شأنها أن تظهر مدى معرفتنا ببعضنا البعض.

 

تسمح لك العديد من مواقع الاختبارات المجانية عبر الإنترنت بجعل الاختبار مباشرًا حتى يتمكن الطلاب من رؤية نتائجهم في الوقت نفسه، مما يضيف القليل من الحيوية والمنافسة إلى استراتيجية الفصل الدراسي هذه.

 

حفظ الأسماء الأولى والأخيرة 

في بداية العام، يمكننا جميعًا استخدام القليل من الدعم أثناء تعلم الأسماء الأولى والأخيرة للطلاب. وهو نشاط أجده مفيدًا جدًا، خاصة للطلاب في الصفين التاسع والعاشر، يدعو المتعلمين إلى البدء بحفظ أسماء جميع من يجلس معهم على الطاولة. 

يتدرب طالبان معًا على كتابة أسماء بعضهما البعض ونطقها بصوت عالٍ في الأيام القليلة الأولى من بداية الدراسة. ثم نتوسع تدريجيا إلى المجموعة بأكملها. بحلول نهاية الفصل الدراسي، أطلب من الجميع الوقوف في دائرة وكتابة أو نطق أسماء أقرانهم. نظرًا لأن الطلاب غالبًا ما يحفظون ترتيب الأسماء وليس الوجوه التي تصاحبهم، مع تقدم السنة، أخلط الجداول وأجعل الطلاب يحفظون الأسماء الأولى والأخيرة الجديدة. 

هذا النشاط يساعدنا جميعًا على تعلم كيفية نطق أسماء كل شخص في الفصل وتهجئتها بشكل صحيح. أنا لا أقوم بهذا النشاط كل عام، لكنني لاحظت أنه عندما أتخطى ذلك، تكون الروابط الصفية أضعف.

 

تدعم علاقات الأقران الإيجابية أداء الطلاب

تولد علاقات الأقران الإيجابية، مثل تلك التي يتم تعزيزها باستخدام الأنشطة المذكورة أعلاه، شعورًا بالانتماء وثقافة التميز. كما أنها تتيح للطلاب مساحة ليشعروا بأن هناك من يراهم ويستمع إليهم مما يحفز أداء الطلاب. إن التخطيط لبناء القدرات العلائقية طوال العام الدراسي لا يتطلب الكثير من الجهد، ولكنه يثمر العديد من الفوائد داخل الصف الدراسي وخارجه.

 

 

Image from: Freepik

 

بقلم جيل فليتشر لموقع (edutopia.com)

ترجمة: هاشم علي الصعب

 

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو