مرشد سياحي
Ipsef

التعليم من أجل المستقبل

التعليم من أجل المستقبل
سلطان المنصوريباحث دكتوراه بجامعة الملك سعود

يحل موضوع التعليم من أجل المستقبل كثيراً في الأوساط التربوية والإعلامية، حيث يشكل المستقبل هاجساً مقلقلاً لدى الحكومات التي تحتاج من مؤسساتها التربوية أن تواكب المتغيرات، وأن تهيئ المواطنين لهذا المستقبل.

تُعرّف ويكيبيديا مفهوم التعليم من أجل المستقبل على أنه التعليم مدى الحياة، وتقول: ” من قاموس كولينز: (العلوم الاجتماعية / تربية) التعلم المستمر مدى الحياة هو حكم أو استخدام فرص التعلم الرسمية وغير الرسمية طوال حياة الناس من أجل تعزيز التطوير والتحسين المستمر للمعارف والمهارات اللازمة للعمل وتحقيق الذات.”

 وفي هذا الجانب استعرض الكاتب التلواتي (2014) بعض التقارير العالمية التي “تشخص وضعية التعليم في العالم والاختلافات المسجلة من دولة إلى أخرى، تقارير اعتمدت على دراسات علمية دقيقة من أجل تكوين نظرة شمولية عن التعليم في جميع أنحاء العالم إضافة إلى ترتيب النظم التعليمية العالمية من خلال رصد مكامن الضعف مثل:

  1.  برامج لا تواكب سوق العمل.
  2. عدم اهتمام بعض البلدان باللغات العالمية.
  3. ضعف إدماج التكنولوجيا في بعض الأنظمة التعليمية.

و مكامن القوة مثل:

  1. – اعتماد بعض البلدان أساليب التعليم النشط.
  2. – إدماج التكنولوجيا في التعليم في بلدان كثيرة مثل تركيا و كوريا الجنوبية.

كما يذكر جيفري ألفونسو، الرئيس التنفيذي لأول برنامج للتعليم في العالم قائم على التكنولوجيا التحويلية ومدعوم بالذكاء الاصطناعي أنه: “يجب على المدرّسين إيجاد طرق فعّالة لاستخدام التكنولوجيا في الصفوف الدراسية، لتطبيق أحدث الممارسات التربوية التي تستشرف المهارات المطلوبة في المستقبل. كما يجب على واضعي المناهج زيادة تركيزهم على محتوى المعرفة التكنولوجية التربوية التي تثمر نتائج تعليمية فعّالة.”

ويوضح تقرير مدارس المستقبل (2016) الذي تصدره وحدة جيمس للمعلومات بالتعاون مع متحف المستقبل بدبي أن “حجم وطبيعة التطور التكنولوجي سيكون واسعاً بلا شك، ولكن من الصعب تحديد الطبيعة الخاصة لهذا التطور؛ وهناك بعض الخصائص والميزات التكنولوجية التي سيكون لها تأثير متزايد. فعلى سبيل المثال، إن الانتشار الواسع للأجهزة «الذكية » أو تلك التقنيات التي تعد جزءاً من البيئات التي نتفاعل معها – بما في ذلك أنفسنا والناس من حولنا – سيساعد على التعلم بشكل أكثر غنىً وعمقاً داخل المدارس وخارجها مع مواصلة توفير واجهات استخدام مختلفة للأجهزة. وستسهم خاصيات اللمس والصوت والبيانات الفيزيولوجية والبيئية والحركة على سبيل المثال في توفير طرق جديدة لإدخال المعلومات. كما أن التغذية الراجعة الصوتية والبصرية واللمسية تقدم طرقاً عديدة للتعامل مع التكنولوجيا؛ حيث يمكننا الدخول إلى العوالم الافتراضية فعلياً بحيث نرى تجسيداً لأنفسنا وسط هذه الفضاءات الافتراضية، والتفاعل ضمنها بطرق مختلفة. ومن المتوقع أن يساهم نطاق وتطور هذه التفاعلات التي تتخطى الوجود الافتراضي والمادي في دعم بلورة مجموعة متطورة من الإمكانات.

  • أنشطة التعلم التي توفرها تقنيات مدرسة المستقبل:
  1. التعلم من الخبراء.
  2. التعلم مع الآخرين “الأقران”.
  3. التعلم من خلال الممارسة والاستكشاف.
  4. التعلم من خلال البحث والاستفسار.
  5. التعلم من خلال التقييم.

وفي المجمل، يمكن تحديد أهم المهارات التي يحتاجها الطلاب لتلبية الاحتياجات المتغيرة للسوق العالمية وللمستقبل، حيث أصبح من الضروري لكل طالب أن يُلّم بهذه المهارات أو يتقن غالبيتها، ويمكن تلخيص أهم هذه المهارات فيما يلي: القيادة – ريادة الأعمال – المواطنة العالمية – حل المشاكل – العمل الجماعي – الذكاء العاطفي – التواصل – محو الأمية الرقمية.

وتذكر ويكيبيديا ركائز التعليم من أجل المستقبل التي استنبطها جاك ديلور، وهي:

  1. التعلم للمعرفة: أي اتقان أدوات التعلم بدلا من اكتساب المعرفة المنظمة.
  2. التعلم للعمل: أي تجهيز الناس لأنواع من العمل المطلوب في الحاضر والمستقبل بما في ذلك الابتكار والتكيف مع بيئات التعلم من العمل في المستقبل.
  3. التعلم للعيش معا، ومع الآخرين: أي حل النزاع سلميا، واكتشاف الآخرين وثقافاتهم، وتعزيز قدرة المجتمع المحلي، والكفاءة الفردية والقدرات، والمرونة الاقتصادية، والاندماج الاجتماعي.
  4. تعلم أن تكون: ويقصد بها المساهمة في تطوير التعليم الشخص الكامل: العقل والجسم، والذكاء، والحساسية، والتقدير الجمالي والقيم الروحية.

ويستعرض مباركي ( 2017) المواصفات اللازمة في معلمين المستقبل وذلك حسب دراسة اسكتلندية تطرقت للمهارات المطلوبة لمعلمي 2050، ومنها:

  • الاهتمام بالتعليم بقدر الاهتمام بالعطلة.
  • الالتزام والاهتمام بتعليم كل طفل في المدرسة.
  • تشجيع التفكير الإبداعي الناقد.
  • خلق الاهتمام والرغبة بالتعلم لدى المتعلمين.
  • خلق بيئة محفزة على الفطنة والإبداع في فهم وتطبيق المهارات النظرية وتحويلها لواقع ملموس.
  • إجراء الشراكات لدعم التعليم الفردي أو الجماعي للأطفال.
  • التواصل مع الزملاء وإنشاء مجموعات الاهتمام بين الزملاء ومشاركة الأفكار.
  • الحرص على المشاركة في أنشطة التطوير والتعلم الذاتي.

كما يؤكد مباركي (2017) على أن “العقود القادمة ستشهد أيضا تطورا هائلا في ميدان التعليم المصغّر (Micro Learning) سينتشر معها التعلم باستخدام الأجهزة الحديثة (Smart Phones) والأجهزة اللوحية (Tablets) والذي سيكون له الأثر الكبير في زيادة المرونة في التعلم وتكييف البيئة التعليمية مع إمكانيات الأجهزة المتنقلة لخدمة حاجيات المتعلمين الخاصة. وإن الاعتماد على تقنيات وأساليب التعلم الإلكتروني بما فيها التعليم عن بعد والتعليم المدمج والتعليم المفتوح سيكون له تأثيرات كبيرة على طرق التعليم المستقبلية فالتعليم الإلكتروني بدون شك هو لغة الحاضر والمستقبل فدعونا نبني مستقبلنا ونخطط له جيداً.”

مواضيع مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

آخر المواضيع

قائمة المحررين

الأكثر تعليقاً

فيديو